فهرس الكتاب
الرواية الثابتة بأن النبي صلى الله عليه وسلم أنفذ طلاق الثلاث دفعة يبطل بإيضاح أنه لا عبرة بسكوته صلى الله عليه وسلم وتقريره له ، بناء على أن الفرقة بنفس اللعان كما ترى . . . وبعد سياقه لبقية المذاهب في الفرقة باللعان قال: وبهذا تعلم أن كون الفرقة بنفس اللعان ليس أمرا قطعيا حتى ترد به دلالة تقرير النبي صلى الله عليه وسلم عويمرا العجلاني على إيقاع الثلاث دفعة الثابت في الصحيح ، لا سيما وقد عرفت أن بعض الروايات فيها التصريح بأنه صلى الله عليه وسلم أنفذ ذلك .
وبعد أن عرض مذاهب العلماء في نفقة البائن وسكناها قال:
فإن قيل: إنفاذه صلى الله عليه وسلم الثلاث دفعة من الملاعن على الرواية المذكورة لا يكون حجة في غير اللعان ؛ لأن اللعان تجب فيه الفرقة الأبدية ، فإنفاذ الثلاث مؤكد لذلك الأمر الواجب بخلاف الواقع في غير اللعان ، ويدل لهذا أن النبي صلى الله عليه وسلم غضب من إيقاع الثلاث دفعة في غير اللعان ، وقال: سنن النسائي الطلاق (3401) . أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم كما أخرجه النسائي من حديث محمود بن لبيد .
فالجواب من أربعة أوجه:
الأول: الكلام في حديث محمود بن لبيد ، فإنه تكلم فيه من جهتين: الأولى: أنه مرسل ؛ لأن محمود بن لبيد لم يثبت له سماع من رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كانت ولادته في عهده صح وذكره في الصحابة من أجل الرؤية ، فقد ترجم له أحمد في [مسنده] وأخرج له عدة أحاديث ليس فيها شيء صريح فيه بالسماع .
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 360)
الثانية: أن النسائي قال بعد تخريجه لهذا الحديث: لا أعلم أحدا رواه غير مخرمة بن بكير - يعني: ابن الأشج - عن أبيه ، ورواية مخرمة عن أبيه وجادة من كتابه . قاله أحمد وابن معين وغيرهما ، وقال ابن المديني: سمع من أبيه قليلا . قال ابن حجر في [التقريب] : روايته عن أبيه وجادة من كتابه .
قال مقيده عفا الله عنه: