فهرس الكتاب
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 361)
الوجه الثالث: أن إمام المحدثين محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله أخرج حديث سهل تحت الترجمة التي هي قوله: (باب من أجاز الطلاق الثلاث) .
وهو دليل على أنه يرى عدم الفرق بين اللعان وغيره في الاحتجاج بإنفاذ الثلاث دفعة .
الوجه الرابع: هو ما سيأتي من الأحاديث الدالة على وقوع الثلاث دفعة ، كحديث ابن عمر وحديث الحسن بن علي ، وإن كان الكل لا يخلو من كلام .
وبهذا كله تعلم أن رد الاحتجاج بتقريره صلى الله عليه وسلم عويمرا العجلاني على إيقاع الثلاث دفعة ، بأن الفرقة بنفس اللعان لا يخلو من نظر ، ولو سلمنا أن الفرقة بنفس اللعان فإنا لا نسلم أن سكوته صلى الله عليه وسلم لا دليل فيه ، بل نقول: لو كانت لا تقع دفعة لبين أنها لا تقع دفعة ، ولو كانت الفرقة بنفس اللعان كما تقدم .
الدليل الثاني: ثبت في [الصحيحين] عن عائشة رضي الله عنها صحيح البخاري الطلاق (4961) . أن رجلا طلق امرأته ثلاثا فتزوجت فطلقت ، فسئل النبي صلى الله عليه وسلم أتحل للأول ؟ قال: حتى يذوق عسيلتها كما ذاق الأول .
وجه الدلالة: ذكر البخاري هذا الحديث تحت ترجمة (باب من أجاز الطلاق ثلاثا ) وقال ابن حجر [فتح الباري] (9/ 301) . والعيني [عمدة القاري] (9/ 541) .: هو ظاهر في كونها مجموعة .
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 362)
وقال ابن القيم [زاد المعاد] (4 / 108) .: في وجه استدلالهم بالحديث: فلم ينكر صلى الله عليه وسلم ، ذلك وهذا يدل على إباحة جمع الثلاث وعلى وقوعها ، إذ لو لم يقع لم يتوقف رجوعها إلى الأول على ذوق الثاني عسيلتها .