فهرس الكتاب
وقد أجاب ابن القيم عن الاستدلال بهذا الدليل [زاد المعاد] (4/ 114) . ، فقال: وأما استدلالكم بحديث عائشة - وساق الحديث- فهذا مما لا ننازعكم فيه ، نعم ، هو حجة على من اكتفى بمجرد عقد الثاني ، ولكن أين في الحديث أنه طلق الثلاث بفم واحد ؟ بل الحديث حجة لنا ، فإنه لا يقال: فعل ذلك ثلاثا ، وقال: ثلاثا ، إلا لمن فعل ، وقال: مرة بعد مرة ، وهذا هو المعقول في لغات الأمم عربهم وعجمهم ، كما يقال: قذفه ثلاثا ، وشتمه ثلاثا ، وسلم عليه ثلاثا .
وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي [أضواء البيان] (1/ 167) .: واعترض الاستدلال بهذا الحديث بأنه مختصر من قصة رفاعة ، وقد قدمنا قريبا: أن بعض الروايات الصحيحة دل على أنها ثلاث مفرقة لا مجموعة . انتهى .
ومقصوده [أضواء البيان] (1/ 163) . ببعض الروايات هي رواية مسلم: (أنها طلقها زوجها آخر ثلاث تطليقات ، فلم يجعل لها رسول الله صلى الله عليه وسلم نفقة ولا سكنى) .
ثم قال:
ورد هذا الاعتراض: بأن غير رفاعة قد وقع له مع امرأته نظير ما وقع
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 363)
لرفاعة فلا مانع من التعدد ، وكون الحديث الأخير في قصة أخرى كما ذكره الحافظ ابن حجر في الكلام على قصة رفاعة فإنه قال فيها ما نصه: وهذا الحديث إن كان محفوظا فالواضح من سياقه أنها قصة أخرى ، وأن كلا من رفاعة القرظي ، ورفاعة النضري وقع له مع زوجة له طلاق ، فتزوج كلا منهما عبد الرحمن بن الزبير ، فطلقها قبل أن يمسها ، فالحكم في قصتهما متحد مع تغاير الأشخاص .
وبهذا يتبين خطأ من وحد بينهما ظنا منه أن رفاعة بن سموءل هو رفاعة بن وهب . . . اهـ .
الدليل الثالث: ثبت في الصحيح في قصة رفاعة القرظي وامرأته ، فإن فيه (فقالت: يا رسول الله ، إن رفاعة طلقني فبت طلاقي . . . ) الحديث ، وقد أخرجه البخاري تحت ترجمة (باب من أجاز الطلاق الثلاث) .