فهرس الكتاب
وجه الدلالة: أن لفظ البتة جاء مفسرا بأنه طلقها ثلاثا وأنها مجموعة ، فدل على اعتبار وقوع الثلاث مجموعة إذ لو لم يكن ذلك واقعا لبين صلى الله عليه وسلم بقاءها في عصمة زوجها فتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز في حقه صلى الله عليه وسلم .
وقد أجاب ابن القيم عن الاستدلال بحديث فاطمة بنت قيس فقال [إغاثة اللهفان] (1/ 311- 313) .:
أما حديث فاطمة بنت قيس فمن أصح الأحاديث ، مع أن أكثر المنازعين لنا في هذه المسألة قد خالفوه ، ولم يأخذوا به ، فأوجبوا للمبتوتة النفقة والسكنى ، ولم يلتفتوا إلى هذا الحديث ولا عملوا به وهذا قول أبي حنيفة
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 366)
وأصحابه .
وأما الشافعي ومالك: فأوجبوا لها السكنى ، والحديث قد صرح فيه بأنه لا نفقة لها ولا سكنى فخالفوه ولم يعملوا به ، فإن كان الحديث صحيحا فهو حجة عليكم ، وإن لم يكن محفوظا ؛ بل هو غلط- كما قال بعض المتقدمين- فليس حجة علينا في جمع الثلاث ، فأما أن يكون لكم على منازعيكم وليس حجة لهم عليكم فبعيد من الإنصاف والعدل .
هذا مع أننا نتنزل عن هذا المقام ، ونقول: الاحتجاج بهذا الحديث فيه نوع سهو من المحتج به ، ولو تأمل طرق الحديث وكيف وقعت القصة لم يحتج به ، فإن الثلاث المذكورة فيه لم تكن مجموعة ، وإنما كان قد طلقها تطليقتين من قبل ذلك ، ثم طلقها آخر ثلاث ، هكذا جاء مصرحا به في [الصحيح] فروى مسلم في [صحيحه] عن عبيد الله بن عتبة - أن أبا عمرو بن حفص بن المغيرة خرج مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى اليمن ، فأرسل إلى امرأته فاطمة بنت قيس بتطليقة كانت بقيت من طلاقها . . . الحديث ، فهذا المفسر يبين ذلك المجمل وهو قوله: (طلقها ثلاثا) .