فهرس الكتاب

الصفحة 3398 من 3663

وتلقاه عنهم الألوف من المؤمنين ، وتسلسل ذلك جيلا بعد جيل . وقد أحسن التابعون وتابعوهم وأئمة العلم في اتباع الصحابة في رسم المصحف وعدم تجويز كتابته بما استحدث الناس من فن الرسم ، وإن كان أرقى مما كان عليه الصحابة رضوان الله عليهم ؛ لأنه صنعة ترتقي بارتقاء المدنية ، إذ لو فعلوا لجاز أن يحدث اشتباه في بعض الكلمات باختلاف رسمها وجهل أصلها . فالاتباع في رسم المصحف يفيد مزيد ثقة واطمئنان في حفظه كما هو يبعد الشبهات أن تحوم حوله ، وفيه فائدة أخرى وهي حفظ شيء من تاريخ الملة وسلف الأمة كما هو .

نعم ، إن تغير الرسم واختلاف الإملاء يجعل قراءة المصحف على وجه الصواب خاصة بمن يتلقاه عن القراء ؛ ولذلك أحدثوا فيه النقط والشكل وهي زيادة لا تمنع معرفة الأصل على ما كان عليه في عهد الصحابة . ثم إنه يجعل تعليم الصغار عسرا ؛ ولذلك أفتى الإمام مالك بجواز كتابة الألواح ومصاحف التعليم بالرسم المعتاد كما نقل .

قال علم الدين السخاوي في شرحه لعقيلة الشاطبي: قال أشهب - رحمه الله -: سئل مالك رضي الله عنه أرأيت من استكتبته مصحفا أترى أن يكتب على ما أحدث الناس من الهجاء اليوم ؟

فقال: لا أرى ذلك ولكن يكتب على الكتبة الأولى . قال مالك: ولا يزال الإنسان يسألني عن نقط القرآن ، فأقول له: أما الإمام من المصاحف فلا أرى أن ينقط ولا يزاد في المصاحف ما لم يكن فيها ، وأما المصاحف الصغار التي يتعلم فيها الصبيان والألواح فلا أرى بأسا . ثم قال أشهب: والذي ذهب إليه مالك هو الحق إذ فيه بقاء الحال الأولى إلى أن يعلمها

(الجزء رقم: 7، الصفحة رقم: 302)

الآخر ، وفي خلاف ذلك تجهيل الناس بأوليتهم .

وقال أبو عمرو الداني في كتابه المسمى [ الحكم في النقط ] عقيب قول مالك هذا: ولا مخالف لمالك في ذلك من علماء الأمة ، اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت