فالذي أراه هو أن تطبع المصاحف التي تتخذ لأجل التلاوة برسم المصحف الإمام الذي كتبه الصحابة عليهم الرضوان حفظا لهذا الأثر التاريخي العظيم الذي هو أصل ديننا كما هو ، لكن مع النقط والشكل للضبط . ولو كان لمثل الأمة الإنكليزية هذا الأثر ؛ لما استبدلت به ملك كسرى وقيصر ، ولا أسطول الألمان الجديد الذي هو شغلها الشاغل اليوم . وأما الألواح والأجزاء وكذا المصاحف التي تطبع لأجل تعليم الصغار بها في الكتاتيب ، فلتطبع بالرسم المصطلح عليه اليوم من كل وجه تسهيلا للتعليم ، ومتى كبر الصغير وكان متعلما للقرآن بالرسم المشهور لا يغلط إذا هو قرأ في المصاحف المطبوعة برسم الصحابة مع زيادة النقط والشكل . وكذلك يكتب القرآن في أثناء كتب التفسير وغيرها بالرسم الاصطلاحي ليقرأه كل أحد على وجه الصواب . وبهذا تجمع بين حفظ أهم شيء في تاريخ ديننا ، وبين تسهيل التعليم وعدم اشتباه القارئين .
أما ما احتج به العز بن عبد السلام على رأيه فليس بشيء ؛ لأن الاتباع إذا لم يكن واجبا من الأصل ، فإن فرق بين الآن الذي قال فيه ما قال ، وبين ما قبله وما بعده ، بل يكتب الناس القرآن في كل زمن بما يتعارفون عليه من الرسم ، وإذا كان واجبا في الأصل وهو ما لا ينكره فترك الناس له لا يجعله حراما أو غير جائز ، لما ذكره من الالتباس ، بل يزال هذا الالتباس في أنه لا يسلم له .
(الجزء رقم: 7، الصفحة رقم: 303)