وأما ما طبعه المسلمون من المصاحف في الأستانة وقزان ومصر وغيرها من البلاد غير متبعين فيه رسم المصحف الإمام في كل الكلمات ، فسببه التهاون والجهل والاعتماد على بعض المصاحف الخطية التي كتبت قبل عهد الطباعة ، فرسم فيها بالرسم المعتاد الكلمات التي يظن أنه يقع الاشتباه فيها إذا هم كتبوها كما كتبها الصحابة كلفظ (الكتاب) بالألف بعد التاء ، وهو في المصحف الإمام بغير ألف ، ليوافق في بعض الآيات قراءة الجمع فكتبوه بالألف . ولم أر مصحفا كتب أو طبع كله بالرسم المعتاد .
ونحمد الله تعالى أن وفق بعض الناس إلى طبع ألوف من المصاحف برسم الصحابة المتبع ، وأحسن المصاحف التي طبعت في أيامنا هذه ضبطا وموافقة للمصحف الإمام المتبع - هو المصحف المطبوع في مطبعة محمد أبي زيد بمصر سنة 1308 هـ ، إذ وقف على تصحيحه وضبطه الشيخ رضوان بن محمد المخللاتي أحد علماء هذا الشأن وصاحب المصنفات فيه . وقد وضع له مقدمة بين فيها ما يحتاج إليه في ذلك .
فالذي أراه أنه ينبغي للجنة القرآنية: أن تراجع هذا المصحف ، فإنها تجد فيه حل عقد المشكلات كلها إن شاء الله تعالى ، ككلمة الأقلام وأمثالها ، وهي بغير ألف ، وكلمة (أتاني) التي رسمت في المصحف الإمام (اتن) فيرون أن هذا المصحف وضع فوق (النون) (ياء) صغيرة مفتوحة هي من قبيل الشكل ؛ لتوافق قراءة حفص ، فهي فيه هكذا (اتن) .