هذا ولا يخفى على فضيلتكم أن هذا القرآن إنما هو رسالة الله إلى الناس كافة .
ونرجو نشر الرد بمجلتكم الغراء والإفادة ولكم الشكر من المخلص .
فأجاب بقوله: من المسائل المتفق عليها بين العلماء أو الإجماعية أن خط المصحف الشريف (أي: رسمه) سماعي توقيفي ، يجب فيه اتباع الكتبة الأولى (بالكسر ، أي: هيئة الكتابة) التي أجمع عليها الصحابة رضي الله عنهم ونشروها بالمصاحف الرسمية التي يعبر عن أصلها (بالمصحف الإمام) ؛ ولهذا الاتباع فوائد ودلائل مبسوطة في محلها: أولها: أن كتاب الله عندنا منقول بالتواتر بلفظه وقراءاته ولهجاته ورسم خطه ، وأنه بهذا كله حفظ من التحريف والتبديل والزيادة والنقصان . حتى إن حروفه قد عدت بهذا الرسم ودون عددها في الكتب ، ومن فروع ذلك أن لأكثر ما خالف به رسمه الرسم العرفي أسبابا تتعلق بقراءاته ويدخل في هذا ترك نقطه ، وشرح ذلك كله يطول .
وكان المسلمون يعتمدون في تعلم القرآن وتلاوته على التلقين والرواية
(الجزء رقم: 7، الصفحة رقم: 306)
والحفظ من الألواح التي يكتبونها ثم يمحونها بعد حفظ ما فيها ، ليكتبوا غيره فيها ، ثم رأوا أن التلاوة في المصاحف غير المنقوطة يكثر فيها الخطأ لغير الحافظ فاستحدثوا النقط ، لمنع ذلك ، ثم استحدثوا الشكل لضبط الإعراب وصحة النقط ، ثم وضعوا علامات وقف للحاجة إليها وكون معرفة ما يحسن الوقف عليه منوطا بالفهم ، وما كل قارئ يفهم ، وجعلوا لهذه العلامات أشكالا بحسب درجاتها ، ثم وضعوا لضبط التلاوة وتجويدها فنا وللوقف والابتداء فنا أفردوا كلا منهما بالتدوين ، وجروا عليهما في التلقين وفي كتابة المصاحف ، فالغرض من كل هذه المستحدثات ضبط تلاوة القرآن واتقاء الخطأ فيها .