فهرس الكتاب

الصفحة 3404 من 3663

فعلم بهذا أنني لا أرى مانعا شرعيا يمنع مما سأل عنه السائل ، بل أرى أنه واجب ، ولهذا جريت عليه بالفعل منذ أكثر من ثلث قرن ، فإن الخط والطبع صناعتان يقصد بهما أداء الكلام أداء صحيحا . وتصحيح أداء القرآن واجب شرعا ، وتحريفه بالنطق محرم شرعا . وقد جرى جميع علماء المسلمين في تفاسيرهم على كتابة القرآن بالرسم العرفي ، وهم آمنون على حفظ رسمه الأصلي الذي كتبه به أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بأمر الخلفاء الراشدين ، لكثرة المصاحف فيه ، بل خالفوا رسم المصحف الإمام في كثير من الكلمات التي يشتبه في قراءتها الجمهور منذ قرون ولم أقف على تاريخها ، وهذا ليس بحجة وإنما الحجة وجوب صيانة القرآن من الخطأ في قراءته ، وهي مقدمة على حفظ رسم السلف لو تعذر الجمع بينهما ولا تعذر .

وأما تيسير فهمه على الناس كافة بتفسير سهل العبارة مناسب لحاجة العصر فهو واجب لا معارض له ، وقد طبع بعض الناس تفسير البيضاوي على حواشي المصحف ، وهو تفسير دقيق وجيز وضع لتذكير العلماء بخلاصة ما في أشهر التفاسير ، وبعضهم طبع الجلالين وهو مختصر مخل قلما يستفيد منه الدهماء ، وقد تحريت السهولة واجتناب الاصطلاحات

(الجزء رقم: 7، الصفحة رقم: 308)

الفنية والعلمية في [تفسير المنار] ولكنه مطول ، وقد كثر اقتراح الناس على أن أختصره أو أكتب تفسيرا مختصرا ، فشرعت وعلى الله توكلت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت