أو السنة يلزمهم بذلك ، إنما هو واقع لغتهم الذي التزموا من أجله كتابة القرآن بحروف لسانهم مع اختلاف منهم في رسم بعض الحروف ، وإذا كان الأمر كذلك فلم لا يجوز أن يكتب المصحف بحروف غير عربية كاللاتينية ، لوجود الداعي إلى ذلك مع عدم الضرر ؟
ونوقش ذلك بأمور:
الأول: أن تعلم الإنسان للغة غير لغته نطقا وقراءة وكتابة أمر عادي معهود عند الناس قد درجوا عليه قديما وحديثا ؟ إشباعا لغريزة حب الاستطلاع ونهمة العلم ، ورغبة في نيل الشهادات ، وحرصا على تبادل المنافع وتعرف الصناعات إلى غير هذا من الدواعي التي تحفز الناس إلى تعلم غير لغتهم ، فلا حرج على الأعاجم في أن يتعلموا اللغة العربية كتابة وقراءة ، فإن ذلك في متناول الأيدي ومستوى الطاقة البشرية ، بل يجب على المسلمين أن يتعلموها ليقرءوا بها القرآن ويطلعوا على السنة النبوية ويأخذوا منها أحكام الإسلام ، بل هذا أحق من تعلم الإنسان غير لغته لنيل شهادة ، أو تعلم طب أو صناعة ، أو ما شابه ذلك من الأغراض الدنيوية ، ومن رجع إلى ماضي المسلمين وجد من أسلم من الأعاجم قد تعلموا اللغة العربية ، وأسهموا كثيرا في خدمة العلوم الدينية والعربية ، وألفوا فيها كثيرا باللغة العربية ، فألفوا في تفسير القرآن وتدوين الحديث وشرحه ، بل في البلاغة والنحو والصرف ومعاجم اللغة وفقهها .
الثاني: أن الحاجة إلى كتابة القرآن بالحروف اللاتينية ونحوها إذا ارتفعت ، أمكن الأعاجم تعلم اللغة العربية وانتفى الحرج عنهم والمشقة بذلك ، فلا تكون كتابة القرآن بالحروف اللاتينية ونحوها من جنس جمع
(الجزء رقم: 7، الصفحة رقم: 390)