فهرس الكتاب

الصفحة 3455 من 3663

أ - منها: تسهيل كتابته وقراءته على كثير من الأعاجم ، وتيسير طريق البلاغ ، والدعوة إلى الإسلام ، وإقامة الحجج ، وتعميم ذلك في السواد الأعظم من غير العرب ، ولا شك أن هذا من مقاصد الشريعة ، ونظيره جمع أبي بكر رضي الله عنه القرآن ، خشية ضياعه بموت القراء وجمع عثمان رضي الله عنه القرآن على قراءة واحدة من السبع التي بها نزل القرآن ، خشية الاختلاف ، ونقط القرآن وشكله في عهد بني أمية ، تسهيلا لقراءته على من استعجمت ألسنتهم من أبناء العرب وصيانة لهم من اللحن في التلاوة ، وكل ذلك ليس بمنكر ، بل فيه تحقيق مقاصد الشريعة ، تسهيلا ودعوة وبلاغا وحفظا للقرآن وصيانة له ، فليرخص في كتابته بالحروف اللاتينية لمثل ذلك .

ب - ومنها: أن القرآن لم ينزل مكتوبا ، بل نزل وحيا متلوا ، فكتبه الصحابة بما كان معهودا لديهم من الحروف ، وليس هنا نص من الكتاب أو السنة يلزم الأمة بذلك ، فلم لا تجوز كتابة المصحف بحروف لاتينية مثلا ؛ لوجود الداعي إلى ذلك مع عدم الضرر .

ونوقش ذلك بأمور:

أ - منها: أن تعلم الأعاجم اللغة العربية سهل لا حرج فيه ولا خطر ، فإنه عهد أن كثيرا من الناس يتعلمون غير لغتهم حبا للاستطلاع ووسيلة

(الجزء رقم: 7، الصفحة رقم: 402)

لدراسة بعض العلوم ، وحرصا على تبادل المنافع ، وأن كثيرا من الأعاجم الذين أسلموا تعلموا اللغة العربية وخدموا الإسلام ، بل تحولت دول عن لغتها إلى اللغة العربية . بخلاف ما ذكر من جمع القرآن ونقطه وشكله ، فإن المصلحة لا تتحقق إلا بذلك ، ولا يدفع الخطر المتوقع إلا به ، وعلى هذا لا اعتبار بما ادعي أنه نظائر ، ولا للاستشهاد به للترخيص في كتابة القرآن بحروف غير عربية ؛ لوجود الفارق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت