ب - كان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من يعرف غير العربية والوحي ينزل ولم يتخذ منهم من يكتب القرآن بغير العربية من الفارسية والحبشية والسريانية ونحوها ، تيسيرا على الأمة وإعانة على تعميم البلاغ وإقامة الحجة ، مع علمه بعموم الرسالة وعلم الله تعالى بأحوال الأمم واختلاف لغاتها ، فإعراضه صلى الله عليه وسلم عما سمي دواعي ومبررات لكتابة القرآن بالحروف اللاتينية ، وتقرير الله له على ذلك فيه إلغاء لتلك المبررات وإهدار لها فلا يصح بناء الترخيص عليها .
ج - أن الذين كتبوا المصحف بالحروف اللاتينية أحسوا بأن مجرد كتابته بها لا يحقق التسهيل ؛ لوجود حروف عربية ليس لها مقابل الحروف اللاتينية ، فاضطروا أن يقترحوا لها مقابلا ، واضطروا أن يقارنوا بين الحروف العربية وتوابعها من الشكل والمد ونحوها وبين الحروف اللاتينية والرموز التي وضعت للتوابع ، واضطروا أن يضعوا إرشادات قد وصلت في بعض النسخ أربع عشرة صفحة ، وهذا يحتاج تعليمه والمران عليه كتابة وقراءة إلى جهد ، إن لم يزد على العربية كتابة وقراءة فهو لا ينقص عنه ، وإذن فكتابة القرآن بالعربية أرجح وأسلم ؛ لكونها اللغة التي
(الجزء رقم: 7، الصفحة رقم: 403)
بها نزل ، ولبعدها عن مظان التحريف والتبديل .
د - أن التجزئة في كتابة كلمات الآية ، وضم جزء من حروفها إلى ما سبق وآخر إلى ما لحق - تشبه تقطيع كلمات البيت من الشعر حسب الأوزان المعروفة عند علماء العروض ؛ ليعرف البحر الذي هو منه ، ويتبع ذلك صفة نطق القارئ .
وتشبه أيضا النوتة الموسيقية التي يراعى فيها مطابقة الصوت للمقطع والسلم الموسيقي وهذا من البدع التي تسيء إلى القرآن الكريم .
هـ - أن كاتب القرآن بالحروف اللاتينية لم يلتزم ما تعهد به في تعليماته في كيفية الرسم الكتابي .