فمثلا: نجده أحيانا يثبت الحرف اللاتيني الذي جعله عوضا عن الحركة في الكتابة العربية ، وأحيانا يتركه . ونجده أحيانا يثبت خطا أفقيا بين حرفي المضعف وأحيانا يتركه ، من ذلك ما وقع منه في كتابته سورة الناس بالحروف اللاتينية في النسخة الهندية والنسخة الإندونيسية الثانية ، إلى غير ذلك مما ينذر بخطر ، ويفضي إلى التلاعب بالقرآن الكريم ، وتحريفه والإلحاد فيه ، ويفتح بابا لأهل الزيغ والزندقة والكفر يدخلون منه للطعن في كتاب الله ، ويشبهون على المسلمين ، ويصيب القرآن بما أصيبت به التوراة والإنجيل من قبل من التغيير والتبديل ، وتحريف الكلام عن مواضعه .
4 -هناك أمور تقتضي كتابة القرآن بالحروف العربية خاصة منها:
أ - أنه كتب حين نزوله وفي جمع أبي بكر وعثمان رضي الله عنهما إياه - بالحروف العربية ، ووافق على ذلك سائر الصحابة رضي الله عنهم ،
(الجزء رقم: 7، الصفحة رقم: 404)
وأجمع عليه التابعون ومن بعدهم إلى عصرنا ، رغم وجود الأعاجم وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: سنن أبو داود السنة (4607) ,سنن الدارمي المقدمة (95) . عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي . . الحديث . فوجبت المحافظة على ذلك ؛ عملا بما كان في عهده صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين رضي الله عنهم ، وعملا بإجماع الأمة .
ب - أن حروف اللغات من الأمور المصطلح عليها ، فهي قابلة للتغيير عدة مرات بحروف أخرى ، فيخشى إذا فتح هذا الباب أن يفضي إلى التغيير كلما اختلف الاصطلاح ، ويخشى أن تختلف القراءة تبعا لذلك ، ويحصل الخلط على مر الأيام ، ويجد عدو الإسلام مدخلا للطعن في القرآن بالاختلاف والاضطراب ، كما حصل بالنسبة للكتب السابقة ، فوجب أن يمنع ذلك ، محافظة على أصل الإسلام ، وسدا لذريعة الشر والفساد .