والشافعي وأحمد وأبو ثور: يجزئ القارن طواف واحد وسعي واحد ، وهو مذهب عبد الله بن عمر وجابر ، وعمدتهم حديث عائشة المتقدم ، وقال الثوري والأوزاعي وأبو حنيفة وابن أبي ليلى: على القارن طوافان وسعيان ، ورووا هذا عن علي وابن مسعود ؛ لأنهما نسكان من شرط كل واحد منهما إذا انفرد طوافه وسعيه ، فوجب أن يكون الأمر كذلك إذا اجتمعا .
وقال الدسوقي [ حاشية الدسوقي ] ( 2 / 47 ) . رحمه الله:
حاصل المسألة: أن الخارج إلى مكة إذا قصد التردد لها فلا وداع عليه مطلقا وصل للميقات أم لا ، وإن قصد مسكنه أو الإقامة طويلا فعليه الوداع مطلقا ، وإن خرج لاقتضاء دين أو زيارة أهل نظر ؛ فإن خرج لنحو أحد المواقيت ودع ، وإن خرج لدونها كالتنعيم فلا وداع ، هذا محصل كلام ( ح ) .
قوله: ( لا لقريب كالتنعيم والجعرانة ) أي: ما لم يخرج ليقيم فيه ؛ لكونه مسكنه ، أو ليقيم فيه طويلا وإلا طلب منه .
قوله: ( وإن صغيرا ) مبالغة في قوله وندب طواف الوداع إن خرج لكالجحفة ، أي: وإن كان ذلك الخارج صغيرا ، وظاهره ولو كان غير مميز فيفعله عنه وليه .
قوله: ( وتأدى . . إلخ ) الحاصل أن طواف الوداع ليس مقصودا لذاته ، بل يكون آخر عهده من البيت الطواف ، فلذلك يتأدى بطواف الإفاضة أو
(الجزء رقم: 7، الصفحة رقم: 433)
العمرة ، ولا يكون سعيه لها طولا حيث لم يقم عندها إقامة تقطع حكم التوديع ، والمراد بتأديه بهما: أنه لا يستحب لمن طاف للإفاضة أو للعمرة ، ثم خرج من فوره أن يطوف للوداع ، بل يسقط عنه الطلب بما ذكر ، ويحصل له فضل الوداع إن نواه بما ذكر ، قياسا على تحية المسجد .