فهرس الكتاب
ومن مفهومه يؤخذ: أنه لو دخل منزله بعد طواف الوداع فاشتغل فيه بغير ما هو من أسباب الرحيل - أنه يلزمه إعادة الوداع ، وبالأولى لو ودع في الليل ونام في بيته أو غيره من مساكن مكة أو ما يدخل في مسماها ؛ لأن هذا يعد إقامة ، وينافي مقتضى الحديث الذي نص فيه بأن يكون آخر عهده بالبيت ، أما لو ودع البيت ثم انتظر وداع رفقته حتى يسافروا جميعا ، فإنه لا
(الجزء رقم: 7، الصفحة رقم: 446)
يضر هذا الانتظار إذا لم يشتغل بعد الوداع بما هو ممنوع منه . والله أعلم .
وقال في [ الترغيب والتلخيص ] : لا يجب طواف الوداع على غير الحاج ، قال في [ الفروع ] : ( وإن خرج غير حاج فظاهر كلام شيخنا لا يودع ) انتهى .
قلت: كلام شيخ الإسلام يخالف ما استظهره في [ الفروع ] ، قال شيخ الإسلام: ( وطواف الوداع ليس من الحج ، وإنما هو لكل من أراد الخروج من مكة ) انتهى . والمذهب: وجوبه على كل من أراد الخروج من مكة وبلده في غير الحرم .
( هذا بحث نفيس مهم لا تجده في غير هذا الكتاب ) وهو أن يقال: هل يجوز طواف الوداع أول أيام التشريق قبل حل النفر والفراغ من واجبات الحج والإقامة بعده بمنى والبيع والشراء فيه أم لا ؟
فنقول وبالله التوفيق: قال في [ المنتهى وشرحه ] : ( فإذا أتى مكة متعجل أو غيره لم يخرج من مكة حتى يودع البيت بالطواف ) انتهى ملخصا ، قال الشيخ عثمان النجدي: ( فهم منه أنه لو سافر إلى بلده من منى ولم يأت مكة لا وداع عليه ، صرح به في [ الإقناع ] عن الشيخ تقي الدين في موضع ) انتهى .
قلت: ألم أجد ذلك في [ الإقناع ] بعد المراجعة مرارا ، اللهم إلا أن يكون مراده بذلك قوله الآتي: وطواف الوداع ليس من الحج . . إلى آخره . وهذا ليس بصريح فيما قاله عن الشيخ تقي الدين ) .
وقال النووي الشافعي: ( ولو أراد الحاج الرجوع إلى بلده من منى لزمه دخول مكة لطواف الوداع ) انتهى ، قال ابن حجر المكي: ( أي: بعد نفره