( السادس والعشرون ) : أن الله سبحانه أوجب إقامة الحدود ؛ سدا للتذرع إلى المعاصي إذا لم يكن عليها زاجرا ، وإن كان العقوبات من جنس الشر ؛ ولهذا لم تشرع الحدود إلا في معصية تتقاضاها الطباع ؛ كالزنا والشرب والسرقة والقذف دون أكل الميتة والرمي بالكفر ونحو ذلك ، فإنه اكتفى فيه بالتعزير ، ثم إنه أوجب على السلطان إقامة الحدود إذا رفعت إليه الجريمة ، وإن تاب العاصي عند ذلك ، وإن غلب على ظنه أنه لا يعود إليها لئلا يفضي ترك الحد بهذا السبب إلى تعطيل الحدود ، مع العلم بأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له .
( السابع والعشرون ) : أنه - صلى الله عليه وسلم - سن الاجتماع على إمام واحد في الإمامة الكبرى وفي الجمعة والعيدين والاستسقاء وفي صلاة الخوف وغير ذلك ، مع كون إمامين في صلاة الخوف أقرب إلى حصول الصلاة الأصلية ؛ لما في التفريق من خوف تفريق القلوب وتشتت الهمم ، ثم إن محافظة الشارع على قاعدة الاعتصام بالجماعة وصلاح ذات البين وزجره عما قد يفضي إلى ضد ذلك في جميع التصرفات - لا يكاد ينضبط ، وكل ذلك يشرع لوسائل الألفة وهي من الأفعال ، وزجر من ذرائع الفرقة وهي من الأفعال أيضا .
( الثامن والعشرون ) : أن السنة مضت بكراهة إفراد رجب بالصوم وكراهة إفراد يوم الجمعة ، وجاء عن السلف ما يدل على كراهة صوم أيام أعياد الكفار ، وإن كان الصوم نفسه عملا صالحا ؛ لئلا يكون ذريعة إلى مشابهة الكفار ، وتعظيم الشيء تعظيما غير مشروع .
(الجزء رقم: 7، الصفحة رقم: 477)
( التاسع والعشرون ) : أن الشروط المضروبة على أهل الذمة تضمنت تمييزهم عن المسلمين في اللباس والشعور والمراكب وغيرها ؛ لئلا تفضي مشابهتهم إلى أن يعامل الكافر معاملة المسلم .