والثاني: أن تكون موضوعة للإفضاء إلى أمر جائز أو مستحب . فيتخذ وسيلة إلى المحرم إما بقصده أو بغير قصد منه .
فالأول: كمن يعقد النكاح قاصدا به التحليل ، أو يعقد البيع قاصدا به الربا ، أو يخالع قاصدا به الحنث ونحو ذلك .
والثاني: كمن يصلي تطوعا بغير سبب في أوقات النهي ، أو يسب أرباب المشركين بين أظهرهم ، أو يصلي بين يدي القبر لله . ونحو ذلك .
ثم هذا القسم من الذرائع نوعان:
أحدهما: أن تكون مصلحة الفعل أرجح من مفسدته .
(الجزء رقم: 7، الصفحة رقم: 480)
والثاني: أن تكون مفسدته راجحة على مصلحته . فهاهنا أربعة أقسام:
الأول: وسيلة موضوعة للإفضاء إلى المفسدة .
الثاني: وسيلة موضوعة للمباح قصد بها التوسل إلى المفسدة .
الثالث: وسيلة موضوعة للمباح لم يقصد بها التوسل إلى المفسدة ، لكنها مفضية إليها غالبا ومفسدتها أرجح من مصلحتها .
الرابع: وسيلة موضوعة للمباح ، وقد تفضي إلى المفسدة ، ومصلحتها أرجح من مفسدتها .
فمثال القسم الأول والثاني قد تقدم .
ومثال الثالث: الصلاة في أوقات النهي ، وسبه آلهة المشركين بين ظهرانيهم . وتزين المتوفى عنها في زمن عدتها ، وأمثال ذلك .
ومثال الرابع: النظر إلى المخطوبة والمستامة والمشهود عليها ومن يطؤها قوله: يطؤها في الأصل ، والصواب يطأها . ويعاملها . وفعل ذوات الأسباب في أوقات النهي ، وكلمة الحق عند ذي سلطان جائر ، ونحو ذلك . فالشريعة جاءت بإباحة هذا القسم أو استحبابه أو إيجابه بحسب درجاته في المصلحة . وجاءت بالمنع من القسم الأول كراهة أو تحريما بحسب درجاته في المفسدة .
بقي النظر في القسمين الوسط: هل هما مما جاءت الشريعة بإباحتهما أو المنع منهما ؟ فنقول:
الدلالة على المنع من وجوه:
الوجه الأول: قوله تعالى:
(الجزء رقم: 7، الصفحة رقم: 481)