قال في رواية الأثرم: إذا كان المسجد بين القبور لا يصلى فيه الفريضة ، وإن كان بينها وبين المسجد حاجز فرخص أن يصلى فيه على الجنائز ولا يصلى فيه على غير الجنائز . وذكر حديث أبي مرثد عن النبي صلى الله عليه وسلم: صحيح مسلم الجنائز (972) ,سنن الترمذي الجنائز (1050) ,سنن النسائي القبلة (760) ,سنن أبو داود الجنائز (3229) ,مسند أحمد بن حنبل (4/135) . لاتصلوا إلى القبور رواه مسلم . ، وقال: إسناده جيد . انتهى .
(الجزء رقم: 7، الصفحة رقم: 491)
ولو تتبعنا كلام العلماء في ذلك لاحتمل عدة أوراق . فتبين بهذا: أن العلماء رحمهم الله بينوا أن علة النهي ما يؤدي إليه ذلك: من الغلو فيها وعبادتها من دون الله كما هو الواقع . والله المستعان .
وقد حدث بعد الأئمة الذين يعتد بقولهم أناس كثر - في أبواب العلم بالله - اضطرابهم ، وغلظ عن معرفة ما بعث الله به رسوله من الهدى والعلم حجابهم ، فقيدوا نصوص الكتاب والسنة بقيود أوهنت الانقياد ، وغيروا بها ما قصده الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالنهي وأراد . فقال بعضهم: النهي عن البناء على القبور يختص بالمقبرة المسبلة ، والنهي عن الصلاة فيها لتنجسها بصديد الموتى ، وهذا كله باطل من وجوه:
منها: أنه من القول على الله بلا علم . وحرام بنص الكتاب .