ومنها: أن ما قالوه لا يقتضي لعن فاعله والتغليظ عليه ، وما المانع له أن يقول: من صلى في بقعة نجسة فعليه لعنة الله . ويلزم على ما قاله هؤلاء: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يبين العلة وأحال الأمة في بيانها على من يجيء بعده - صلى الله عليه وسلم - وبعد القرون المفضلة والأئمة ، وهذا باطل قطعا وعقلا وشرعا ؛ لما يلزم عليه من أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - عجز عن البيان أو قصر في البلاغ ، وهذا من أبطل الباطل ، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - بلغ البلاغ المبين ، وقدرته في البيان فوق قدرة كل أحد ، فإذا بطل اللازم بطل الملزوم .
ويقال أيضا: هذا اللعن والتغليظ الشديد إنما هو فيمن اتخذ قبور الأنبياء مساجد ، وجاء في بعض النصوص ما يعم الأنبياء وغيرهم ، فلو كانت هذه هي العلة لكانت منتفية في قبور الأنبياء ، لكون أجسادهم طرية لا يكون لها صديد يمنع من الصلاة عند قبورهم ، فإذا كان النهي عن اتخاذ المساجد
(الجزء رقم: 7، الصفحة رقم: 492)
عند القبور يتناول قبور الأنبياء بالنص ، علم أن العلة ما ذكره هؤلاء العلماء الذين قد نقلت أقوالهم ، والحمد لله على ظهور الحجة وبيان المحجة ، والحمد لله الذي هدانا لهذا ، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله [فتح المجيد] ص190 . .
ز- وقال عبد الرحمن بن قاسم رحمه الله:
وأجاب الشيخ محمد بن الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن ، والشيخ سليمان بن سحمان: مسجد الطائف الذي في شقه الشمالي قبر ابن عباس - رضي الله عنهما - الصلاة في المسجد إذا جعل بين القبر وبين المسجد جدار يرفع يخرج القبر عن مسمى المسجد فلا تكره الصلاة فيه ، وأما القبر إذا هدمت القبة التي عليه فيترك على حاله ، ولا ينبش ، ولكن يزال ما عليه من بناء وغيره ، ويسوى حتى يصير كأحد قبور المسلمين [الدرر] ( 3/133 ) ط . المكتب الإسلامي . .
ح- وقال ابن حزم رحمه الله: