يختص بالحرم فكذا هذا ، وأما ما روي فقد اختلفت الروايات في نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم الهدايا حين أحصر ، فروي صحيح مسلم الحج (1325) ,سنن أبو داود المناسك (1763) ,مسند أحمد بن حنبل (1/279) . أنه بعث الهدايا على يدي ناجية ، لينحرها في الحرم حتى قال ناجية: ماذا أصنع فيما يعطب منها ؟ قال: انحرها ، واصبغ نعلها بدمها ، واضرب بها صفحة سنامها ، وخل بينها وبين الناس ، ولا تأكل أنت ولا رفقتك منها شيئا وهذه الرواية أقرب إلى موافقة الآية قال الله تعالى: سورة الفتح الآية 25 هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ فأما الرواية الثانية إن صحت فنقول: الحديبية من الحرم فإن نصفها من الحل ، ونصفها من الحرم ، ومضارب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت في الحل ، ومصلاه كان في الحرم ، فإنما سيقت الهدايا إلى جانب الحرم منها ونحرت في الحرم ، فلا يكون للخصم فيه حجة ، وقيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان مخصوصا بذلك ؛ لأنه ما كان يجد في ذلك الوقت من يبعث الهدايا على يده إلى الحرم [ المبسوط ] للسرخسي ( 4/ 106 ، 107 ) . .
7 -وقال ابن عابدين:
قوله: ( ما يهدى ) مأخوذ من الهدية التي هي أعم من الهدي لا من الهدي ، وإلا لزم ذكر المعرف في التعريف فيلزم تعريف الشيء بنفسه ، قلت: ( لو أخذ من الهدي يكون تعريفا لفظيا وهو سائغ ) واحترز بقوله: ( إلى الحرم ) عما يهدى إلى غيره نعما كان أو غيره ، وبقوله: ( من النعم ) عما يهدى إلى الحرم من غير النعم ، فإطلاق الفقهاء في باب الأيمان
(الجزء رقم: 7، الصفحة رقم: 504)