والنذور والهدي على غيره مجاز ، وبقوله: ( ليتقرب به ) أي: بإراقة دمه فيه ، أي: في الحرم عما يهدى من النعم إلى الحرم هدية لرجل ، وأفاد به أنه لا بد فيه من النية ، أي: ولو دلالة [ رد المحتار على الدر المختار ] لابن عابدين ( 2/ 614 ) . .
8 -قال الجصاص في تفسيره: [ أحكام القرآن ] :
باب المحصر أين يذبح الهدي ؟
قال تعالى: سورة البقرة الآية 196 وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ واختلف السلف في المحل ما هو ؟ فقال عبد الله بن مسعود ، وابن عباس ، وعطاء وطاوس ، ومجاهد ، والحسن ، وابن سيرين: هو الحرم . وهو قول أصحابنا والثوري .
وقال مالك والشافعي: محله الموضع الذي أحصر فيه فيذبحه ويحل . والدليل على صحة القول الأول: أن المحل اسم لشيئين: يحتمل أن يراد به الوقت ، ويحتمل أن يراد به المكان . ألا ترى أن محل الدين هو وقته الذي تجب المطالبة به ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لضباعة بنت الزبير: صحيح البخاري النكاح (4801) ,صحيح مسلم الحج (1207) ,سنن النسائي مناسك الحج (2768) ,مسند أحمد بن حنبل (6/202) . اشترطي في الحج وقولي: محلي حيث حبستني فجعل المحل في هذا الموضع اسما للمكان
فلما كان محتملا للأمرين ولم يكن هدي الإحصار في العمرة مؤقتا عند الجميع وهو لا محالة مراد بالآية - وجب أن يكون مراده المكان ، فاقتضى ذلك أن لا يحل حتى يبلغ مكانا غير مكان الإحصار ؛ لأنه لو كان موضع الإحصار محلا للهدي لكان بالغا محله بوقوع الإحصار ، ولأدى ذلك إلى بطلان الغاية المذكورة في الآية ، فدل ذلك على أن المراد بالمحل: هو الحرم ؛ لأن كل من لا يجعل موضع
(الجزء رقم: 7، الصفحة رقم: 505)