وحدثني عن مالك: أنه بلغه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حل هو وأصحابه بالحديبية ، فنحروا الهدي ، وحلقوا رءوسهم وحلوا من كل شيء قبل أن
(الجزء رقم: 7، الصفحة رقم: 513)
يطوفوا بالبيت ، وقبل أن يصل إليه الهدي ، ثم لم يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أحدا من أصحابه ، ولا ممن كان معه أن يقضوا شيئا ولا يعودوا لشيء .
وحدثني عن مالك ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر أنه قال حيث خرج إلى مكة معتمرا في الفتنة: إن صددت عن البيت صنعنا كما صنعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل بعمرة من أجل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل بعمرة عام الحديبية .
ثم إن عبد الله نظر في أمره فقال: ما أمرهما إلا واحد ، ثم التفت إلى أصحابه فقال: ما أمرهما إلا واحد ، أشهدكم أني قد أوجبت الحج مع العمرة ، ثم نفذ حتى جاء البيت فطاف طوافا واحدا ، ورأى ذلك مجزيا عنه وأهدى ، قال مالك: فهذا الأمر عندنا فيمن أحصر بعدو . كما أحصر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، فأما من أحصر بغير عدو فإنه لا يحل دون البيت [ تنوير الحوالك شرح الموطأ ] والكتابة من نص الموطأ ، ( 1/ 329 ، 330 ) . .
10 -قال الله تعالى: سورة البقرة الآية 196 وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ
قال الإمام القرطبي - رحمه الله - في تفسيره عن هذه الآية: الخطاب لجميع الأمة محصر ومخلى ، ومن العلماء من يراها للمحصرين خاصة ، أي: لا تتحللوا من الإحرام حتى ينحر الهدي ، والمحل: الموضع الذي يحل فيه ذبحه .
فالمحل في حصر العدو عند مالك والشافعي موضع الحصر اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية قال الله تعالى: سورة الفتح الآية 25 وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ قيل: محبوسا إذا كان محصرا ممنوعا من الوصول إلى البيت العتيق .