فلو أطعم في كفارة صيد بغير مكة لم يجز عنه ، وأعاد الإطعام بمكة أو بمنى فهو من مكة ؛ لأنه كحاضر الحرم ، ومثل هذا كل ما وجب على محرم بوجه من الوجوه من فدية أذى أو طيب أو لبس أو غيره ، لا يخالفه في شيء ؛ لأنه كله من جهة النسك والنسك إلى الحرم ومنافعه للمساكين الحاضرين الحرم .
وقال: ( ومن حضر الكعبة حين يبلغها الهدي من النعم أو الطعام من مسكين كان له أهل بها أو غريب ؛ لأنهم إنما أعطوا بحضرتها وإن قل ،
(الجزء رقم: 7، الصفحة رقم: 516)
فكان يعطي بعضهم دون بعض ، أجزأه أن يعطي مساكين الغرباء دون أهل مكة ومساكين أهل مكة دون مساكين الغرباء وأن يخلط بينهم ولو آثر به أهل مكة ؛ لأنهم يجمعون الحضور والمقام لكان كأنه أسرى إلى القلب . والله أعلم [ الأم ] للشافعي ، ص 157 . .
3 -قال المصنف - رحمه الله - تعالى:
( إذا وجب على المحرم دم لأجل الإحرام كدم التمتع والقران ، ودم الطيب وجزاء الصيد وجب عليه صرفه لمساكين الحرم ؛ لقوله تعالى: سورة المائدة الآية 95 هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ فإن ذبحه في الحل وأدخله الحرم ، نظرت ، فإن تغير وأنتن لم يجزئه ؛ لأن المستحق لحم كامل غير متغير فلا يجزئه المنتن والمتغير ، وإن لم يتغير ففيه وجهان:
أحدهما: لا يجزئه ؛ لأن الذبح أمر مقصود به الهدي فاختص بالحرم كالتفرقة .