الثاني: يجزئه ؛ لأن المقصود هو اللحم وقد أوصل ذلك إليهم ، وإن وجب عليه طعام لزمه صرفه إلى مساكين الحرم قياسا على الهدي ، وإن وجب عليه صوم جاز أن يصوم في كل مكان ؛ لأنه لا منفعة لأهل الحرم في الصيام . وإن وجب عليه هدي وأحصر عن الحرم جاز له أن يذبح ويفرق حيث أحصر ؛ لما روى ابن عمر: صحيح البخاري الصلح (2554) ,مسند أحمد بن حنبل (2/124) . أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج معتمرا فحالت كفار قريش بينه وبين البيت ، فنحر هديه وحلق رأسه بالحديبية ، وبين الحديبية وبين الحرم ثلاثة أميال ، ولأنه إذا جاز أن يتحلل في غير موضع التحلل
(الجزء رقم: 7، الصفحة رقم: 517)
لأجل الإحصار جاز أن ينحر الهدي في غير موضع الهدي ، فكما قال الأصحاب: الدماء الواجبة في الحج لها زمان ومكان .
وأما المكان: فالدماء الواجبة على المحرم ضربان: واجب على المحصر بالإحصار ، أو بفعل محظور أو الضرب واجب على غير المحصر ، فيختص بالحرم ، ويجب تفريقه على مساكين الحرم سواء الغرباء الطارئون والمستوطنون ، لكن الصرف إلى المستوطنين أفضل ، وله أن يخص به أحد الصنفين ، نص عليه الشافعي واتفقوا عليه
وفي اختصاص ذبحه بالحرم خلاف ، حكاه المصنف وآخرون وجهين ، وحكاه آخرون قولين: ( أصحهما ) : يختص ، فلو ذبحه في طرف الحل ونقله في الحال طريا إلى الحرم - لم يجزئه
والثاني: لا يختص ، فيجوز ذبحه خارج الحرم بشرط أن ينقله ويفرقه في الحرم قبل تغير اللحم ، وسواء في هذا كله دم التمتع والقران وسائر ما يجب بسبب في الحل أو الحرم ، أو بسبب مباح كالحلق للأذى ، أو بسبب محرم . وهذا هو الصحيح .
وفي القديم قول: أن ما أنشئ سببه في الحل يجوز ذبحه وتفرقته في الحل قياسا على دم الإحصار ، وممن حكى هذا القول وفي وجه ضعيف: أن ما وجب بسبب مباح لا يختص ذبحه وتفرقته بالحرم .