فهرس الكتاب
وأما الآثار: فما جاء عن الصحابة في ذلك، فقد روى طاووس وعكرمة عن ابن عباس الإفتاء بذلك، ورواية طاووس عند أبي جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ, ورواية عكرمة عند أبي داود من رواية حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس، وحكى ابن وضاح وعنه ابن مغيث الإفتاء بكون الطلاق الثلاث في كلمة واحدة واحدة عن علي وابن مسعود والزبير وعبد الرحمن بن عوف . وجاء عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ما رواه الحافظ أبو بكر الإسماعيلي في مسند عمر قال: أخبرنا أبو يعلى، حدثنا
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 472)
صالح بن مالك، حدثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك، عن أبيه قال: قال عمر - رضي الله تعالى عنه: (ما ندمت على شيء ندامتي على ثلاث: أن لا أكون حرمت الطلاق، وعلى أن لا أكون أنكحت الموالي، وعلى أن لا أكون قتلت النوائح ) ، وكذلك ما نقل من الآثار عن أهل البيت.
ويضاف إلى هذه الآثار ما سبق ذكره من الآثار مما لم يذكر هنا، وذلك في الكلام على وفي استدلال الجمهور بالإجماع.
وأجيب عن تلك الآثار بما يأتي:
أما ما روى طاووس عن ابن عباس أن من قال لامرأته: أنت طالق ثلاثا إنما تلزمه طلقة واحدة فقد اعتبره أبو جعفر النحاس من مناكير طاووس التي خولف فيها طاووس [الناسخ والمنسوخ] ص71 قال: وطاووس وإن كان رجلا صالحا فعنده عن ابن عباس مناكير يخالف عليها ولا يقبلها أهل العلم، منها أنه روى عن ابن عباس أنه قال في رجل قال لامرأته: أنت طالق ثلاثا: إنما تلزمه واحدة ولا يعرف هذا عن ابن عباس إلا من روايته، والصحيح عنه وعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنهما: أنها ثلاث، كما قال الله تعالى: سورة البقرة الآية 230 فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ أي: الثالثة.
وأما ما روى حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس: (إذا قال: أنت طالق ثلاثا بفم واحد فهي واحدة) فقد تعقبه أبو دواد في [سننه]
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 473)