فهرس الكتاب
من المصلحة في زمانه ؛ ليكفوا عما تتابعوا فيه من جمع الطلاق الثلاث ، ويرجعوا إلى ما جعل الله لهم من الفسحة والأناة رحمة منه بهم ، ولما علم الصحابة منه حسن سياسته لرعيته وافقوه على ذلك ، وأفتوا به رعاية لما رآه من المصلحة ؛ ولذا صرحوا لمن استفتاهم في هذا الأمر بأنه عصى ربه ولم يتقه ، فلم يجعل له مخرجا ، ولم يجعل ذلك الإمضاء شرعا لازما مستمرا ؛ لأنه مما تتغير الفتوى به بتغير الزمان والأحوال ، بل جعل العقوبة به تقريرا لمن خالف ما أمر به كالنفي ، ومنعه صلى الله عليه وسلم المخلفين الثلاثة من نسائهم مدة من الزمن ، والضرب في الخمر ، ونحو هذا مما يختلف التعزير فيه باختلاف الزمان والأحوال ، وكان هذا من الخليفة اجتهادا .
وأما القياس: فهو أن النكاح ملك للزوج فتصح إزالته مجتمعا كما صحت إزالته متفرقا وأن الله جعله بيده يزيل منه ما شاء ويبقي ما شاء ، كالعتق وعقد النكاح .
وأجيب: بأنه قياس مع الفارق فإن الطلاق جعل إليه ليوقعه متفرقا على كيفية معينة ، ومنعه من جمعه ؛ لما تقدم في المسألة الأولى ، فلا يصح قياس جمعه على تفريقه ، ولا على العتق ، ولا عقد النكاح على أكثر من واحدة وما أشبهها ، مما شرع له إيقاعه مجتمعا ومتفرقا .
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 523)
المذهب الثاني: أن الطلاق الثلاث دفعة واحدة يعتبر طلقة واحدة ، دخل بها الزوج أم لا:
وهو قول أبي بكر ، وعمر صدر من خلافته ، وعلي ، وابن مسعود ، وابن عباس ، والزبير بن العوام ، وعبد الرحمن بن عوف ، وكثير من التابعين ومن بعدهم ؛ كطاووس ، وخلاس بن عمرو ، ومحمد بن إسحاق ، وداود الظاهري ، وأكثر أصحابه ، وهو اختيار ابن تيمية ، وابن القيم .
واستدل لهذا المذهب بالكتاب ، والسنة ، والآثار ، والإجماع ، والقياس: