فهرس الكتاب
أما الكتاب: فأولا: قوله تعالى: سورة البقرة الآية 228 وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ إلى قوله تعالى: سورة البقرة الآية 230 حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وبيانه: أن الألف واللام في قوله: سورة البقرة الآية 229 الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ للعهد ، والمعهود هو: الطلاق المفهوم من قوله تعالى: سورة البقرة الآية 228 وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وهو رجعي ؛ لقوله تعالى: سورة البقرة الآية 228 وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ
فالمعنى: الطلاق من الذي يكون للزوج فيه حق الرجعة مرتان: مرة بعد مرة ، ولا فرق في اعتبار كل مرة منهما واحدة بين أن يقول في كل مرة: طلقتك واحدة أو ثلاثا أو ألفا ، فكل مرة منهما طلقة رجعية ؛ لما سبق ،
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 524)
ولقوله تعالى بعد: سورة البقرة الآية 229 فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وأما قوله تعالى: سورة البقرة الآية 230 فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فالضمير المرفوع والمنصوب فيه عائدان إلى المطلق والمطلقة فيما سبق ، لئلا يخلو الكلام عن مرجع لهما ؛ ولأن الطلاق وقع بعد الشرط والحل بعد النفي ، فدل على العموم ، فلو كانت هذه الجملة مستقلة عما قبلها للزم تحريم كل مطلقة ولو طلقة أو طلقتين حتى تنكح زوجا آخر ، وهو باطل بإجماع ، وإذا فمعنى الآية: فإن طلقها مرة ثالثة بلفظ واحد طلقة أو ثلاثا فلا تحل له حتى تتزوج غيره ، وبهذا يدل عموم الآية على اعتبار الثلاث بلفظ واحد طلقة ، وقد سبقت مناقشة هذا الدليل .