فهرس الكتاب
وقد سبق الكلام في هذا عند مناقشة الجواب عن الحديث بالنسخ .
ويقول في الأمر الثاني: أنه لا مانع من ثبوت القول بجعل الثلاث بلفظ واحدة عن كل من ابن عباس وعكرمة ، وعلى تقدير تعارض الروايتين بالنفي والإثبات ، فالمثبت مقدم على النافي ، على أن حماد بن زيد أثبت في أيوب من كل من روى عن أيوب ، كما قال يحيى بن معين ، فيقدم على إسماعيل بن إبراهيم [ تهذيب التهذيب ] ( 3 / 9 ) . .
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 532)
وأجيب سابعا: بأن المراد بالطلاق الثلاث في الحديث بلفظ ألبتة ؛ لاشتهارها في الثلاث عند أهل المدينة ، فرواه بعض رواته بالمعنى ، فعبر بالثلاث بدلا من ألبتة ، وفي هذا جمع بين الروايات ، وكان يراد بها واحدة كما أراد بها ركانة ، فلما تتابع الناس في إرادة الثلاث بها ألزمهم إياها عمر رضي الله عنه ، ونظيره زيادته الضرب في شرب الخمر حين تتابع الناس فيه .
وقد يقال: إن هذا تأويل على خلاف الظاهر بلا دليل ، وأيضا تقدم في كلام الشافعي أن كلمة ألبتة مستحدثة ، وعلى ذلك لا يجوز حمل لفظ الطلاق الثلاث في الحديث عليها .
وأجيب ثامنا: بأنه حديث شاذ ؛ لانفراد طاووس به عن ابن عباس ، وانفراد الراوي بالحديث - وإن كان ثقة - علة توجب التوقف فيه إذا لم يرو معناه من وجه يصح .
ونوقش: بأن مجرد انفراد الثقة برواية الحديث ليس علة توجب رده أو التوقف ، ولا يسمى هذا شذوذا عند علماء الحديث ، إنما الشذوذ الذي يكون علة في رد الحديث هو: أن يخالف الثقة الثقاة مخالفة لا يمكن معها الجمع ، ولم يخالف طاووس في رواية هذا الحديث أحدا من الرواة الثقاة عن ابن عباس في هذا الموضوع ، وإنما وقعت المخالفة بين ما رواه وما أفتى به ، وقد مضى الكلام في ذلك ، لكن لقائل أن يقول: إن استمرار العمل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وفي عهد أبي بكر وصدر من خلافة عمر ، بجعل الطلاق الثلاث بلفظ واحد طلقة واحدة وتغيير عمر لذلك على علم من