فهرس الكتاب
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 533)
الصحابة مما تتوفر الدواعي على نقله ، فنقله آحادا يوجب رده ، اللهم إلا أن يحمل الحديث على ما تقدم من أن الطلاق كان على وجه التكرار مع قصد التأكيد أو قد كان بلفظ ألبتة فاختلف الحكم فيه لاختلاف النية .
وقد يناقش: ألا يراد بالمنع أن يكون ما ذكر مما توفر الدواعي على نقله ، وأنه على تقدير أن يكون من ذلك ، فللمستدل أن يقول: إن الحديث قد اشتهر نقله وصح سنده ولم يجرؤ أحد على تكذيبه أو تضعيفه بوجه يعتبر مثله ، كما اشتهر نقل مخالفة فتوى عمر وابن عباس لظاهره ، ويشهد لهذا اشتغال العلماء سلفا وخلفا بالأمرين ، فبعضهم يؤول الحديث ليتفق مع الفتاوى ، وبعضهم يذهب إلى بيان وجه مخالفة الفتاوى له ويبقيه على ظاهره ، ويعتذر عن الفتوى بخلافه ، وبعضهم يعارضه بفتوى ابن عباس ويقدم العمل بها عليه ، إلى غير هذا مما يدل على شهرة النقل للأمرين ، وعلى تقدير عدم الشهرة فكم من أمر تتوفر الدواعي على نقله قد نقل آحادا وعمل به جمع من أئمة الفقهاء ورده آخرون بهذه الدعوى .
وأجيب تاسعا: بأن الحديث مضطرب سندا ومتنا:
أما اضطراب سنده: فلروايته تارة عن طاووس عن ابن عباس ، وتارة عن طاووس عن أبي الصهباء عن ابن عباس ، وتارة عن أبي الجوزاء عن ابن عباس .
وأما اضطراب متنه: فإن أبا الصهباء تارة يقول: ألم تعلم أن الرجل كان إذا طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة ؟ وتارة يقول: ألم تعلم أن الطلاق الثلاث كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبي بكر ، وصدر
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 534)
من خلافة عمر واحدة ؟