فهرس الكتاب
ونوقش: بأن الاضطراب إنما يحكم به على الحديث إذا لم يمكن الجمع ولا الترجيح وكلاهما ممكن فيما نحن فيه ، فإن الرواية عن أبي الجوزاء وهم فيها عبد الله بن المؤمل ، حيث انتقل في روايته الحديث عن ابن أبي مليكة من أبي الصهباء إلى أبي الجوزاء ، وقد كان سيئ الحفظ فلا تعارض بها رواية الثقات عن أبي الصهباء ، وأما روايته عن طاووس عن ابن عباس وعن طاووس عن أبي الصهباء وعن ابن عباس - فكلاهما ممكن ، فلا تعارض ولا اضطراب ، وأما اختلاف المتن فتقدم بيان الجمع بين الروايتين فلا اضطراب .
وأجيب عاشرا: بمعارضته بالإجماع ، والإجماع معصوم فيقدم وقد تقدمت مناقشة ذلك .
ومن السنة أيضا: ما رواه الإمام أحمد في [ مسنده ] عن سعد بن إبراهيم ، حدثنا أبي عن محمد بن إسحاق قال: حدثني داود بن الحصين عن عكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس قال: سنن أبو داود الطلاق (2196) ,مسند أحمد بن حنبل (1/265) . طلق ركانة بن عبد يزيد أخو بني المطلب امرأته ثلاثا في مجلس واحد فحزن عليها حزنا شديدا ، قال: فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف طلقتها ؟ قال: طلقتها ثلاثا ، قال: فقال: في مجلس واحد ؟ قال: نعم ، قال: فإنما تلك واحدة فارجعها إن شئت قال: فراجعها ، فكان ابن عباس يرى الطلاق عند كل طهر ، وقد صحح الإمام أحمد هذا الإسناد ، واستدل بما روى به في رد ابنته صلى الله عليه وسلم على زوجها ابن أبي العاص بالنكاح الأولى ، وقدمه على ما يخالفه فهو حجة ما لم
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 535)
يعارضه ما هو أقوى منه فكيف إذا عضده نظيره أو ما هو أقوى منه ، ودلالة متنه ظاهرة في اعتبار الطلاق ثلاثا في مجلس واحد واحدة .