فهرس الكتاب
وللمستدل أن يقول: هذا الفارق مسلم ، ومعه فوارق أخرى بينهما ، انفرد كل من الطلاق واللعان بشيء منها ، لكنها ليست في مورد قياس المستدل هنا ، فإنه وارد فيما يعتبر فيه تكرار الفعل أو القول ، ولا يعتد فيه بالاكتفاء بذكر اسم العدد ، وليس من شرط سلامة القياس اشتراك المقيس والمقيس عليه في جميع صفاتهما ، بل إن اعتبار هذا لا يتأتى معه قياس ؛ لأن كل شيئين لا بد أن ينفرد كل منهما عن الآخر بخاصة أو خواص ، وإلا كان عينه .
واستدلوا: بما روي من الآثار في الإفتاء بذلك عن ابن عباس وعلي وابن مسعود والزبير وعبد الرحمن بن عوف وغيرهم من الصحابة ومن بعدهم .
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 538)
ونوقش: بأن ما روي من ذلك عن طاووس عن ابن عباس مردود ، فإن لطاوس عن ابن عباس مناكير منها روايته هذه الفتوى عن ابن عباس .
وأجيب: بأن طاووس بن كيسان قد وثقه ابن معين ، وسئل أيهما أحب إليك طاووس أم سعيد بن جبير ؟ فلم يخير بينهما ، وقال قيس بن سعد: كان طاووس فينا مثل ابن سيرين بالبصرة ، وقال الزهري: لو رأيت طاووسا علمت أنه لا يكذب ، وروى له أصحاب [ الكتب الستة ] في أصولهم [ تهذيب التهذيب ] ( 5 / 8 ، 9 ) . .
فعلى من ادعى روايته للمناكير عن ابن عباس أن يثبت ذلك بشواهد من رواياته عنه في غير هذه المسألة ، أما فيما رواه في هذه المسألة فهو مجرد دعوى في محل النزاع ، وما ذكر من مخالفة غيره له في هذه المسألة فغايته أن يكون لابن عباس فيها قولان ، روى كل من الفريقين عنه قولا منهما ؛ ولذلك قدرتم رجوعه عنها على تقدير صحة روايتها ، ثم إن عكرمة تابع طاووسا في روايته هذا الأثر عن ابن عباس وهو من رجال السنة .
ونوقش: بأن رواية حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس معارضة برواية إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب: أن هذا الأثر من قول عكرمة .
وأجيب: أولا: بأنه لا معارضة لجواز أن يكون روي عن كل منهما .