فهرس الكتاب
وأما اضطراب متنه: فإن أبا الصهباء تارة يقول: ألم تعلم أن الرجل كان إذا طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة ، وتارة يقول: صحيح مسلم الطلاق (1472) ,سنن النسائي الطلاق (3406) ,سنن أبو داود الطلاق (2199) . ألم تعلم أن الطلاق الثلاث كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدر من خلافة عمر واحدة .
( ب ) قد تفرد به عن ابن عباس طاووس ، وطاووس متكلم فيه من حيث روايته المناكير عن ابن عباس ، قال القاضي إسماعيل في كتابه [ أحكام القرآن ] : طاووس مع فضله وصلاحه يروي أشياء منكرة منها هذا الحديث ، وعن أيوب أنه كان يعجب من كثرة خطأ طاووس ، وقال ابن عبد البر: شذ طاووس في هذا الحديث ، وقال ابن رجب: وكان علماء أهل مكة ينكرون على طاووس ما ينفرد به من شواذ الأقاويل ، ونقل القرطبي عن ابن عبد البر أنه قال: رواية طاووس وهم وغلط لم يعرج عليها أحد من فقهاء الأمصار بالحجاز والشام والمغرب .
( ج ) ما ذكره بعض أهل العلم من أن الحديث شاذ من طريقين:
أحدهما: تفرد طاووس بروايته ، وأنه لم يتابع عليه ، قال الإمام أحمد في رواية ابن منصور: كل أصحاب ابن عباس رووا عنه خلاف ما روى طاووس ، وقال الجوزجاني: هو حديث شاذ ، وقال ابن رجب ونقله عنه ابن عبد الهادي: وقد عنيت بهذا الحديث في قديم الدهر فلم أجد له أصلا . الثاني: ما ذكره البيهقي ، فإنه ساق الروايات عن ابن عباس بلزوم
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 548)
الثلاث ، ثم نقل عن ابن المنذر أنه لا يظن بابن عباس أنه يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئا ويفتي بخلافه ، وقال ابن التركماني: وطاووس يقول: إن أبا الصهباء مولاه سأله عن ذلك ولا يصح ذلك عن ابن عباس لرواية الثقات عنه خلافه ، ولو صح عنه ما كان قوله حجة على من هو من الصحابة أجل وأعلم منه وهم عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وابن عمر وغيرهم . اهـ .