قال أبو بكر: قد أنزل الله تعالى في الخلع آيات ، منها: قوله تعالى:
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 603)
سورة النساء الآية 20 وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا فهذا يمنع أخذ شيء منها إذا كان النشوز من قبله ، فلذلك قال أصحابنا: لا يحل له أن يأخذ منها في هذه الحال شيئا ، وقال تعالى في آية أخرى: سورة البقرة الآية 229 وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فأباح في هذه الآية الأخذ عند خوفهما ترك إقامة حدود الله ، وذلك على ما قدمنا من بغض المرأة لزوجها وسوء خلقها أو كان ذلك منهما ، فيباح له أخذ ما أعطاها ولا يزداد ، والظاهر يقتضي جواز أخذ الجميع ، ولكن ما زاد مخصوص بالسنة ، وقال تعالى في آية أخرى: سورة النساء الآية 19 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ
قيل فيه: إنه خطاب للزوج ، وحظر به أخذ شيء مما أعطاها إلا أن تأتي بفاحشة مبينة ، قيل فيها: إنها هي الزنا ، وقيل: إنها النشوز من قبلها ، وهذه نظير قوله تعالى: سورة البقرة الآية 229 فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ وقال تعالى في آية أخرى: سورة النساء الآية 35 وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا وسنذكر حكمها في
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 604)