محمد بن يحيى بن أبي سمينة: قال: حدثنا الوليد بن مسلم عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس: أن رجلا خاصم امرأته إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"تردين إليه ما أخذت منه"؟ قالت: نعم وزيادة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أما الزيادة فلا وقال أصحابنا: لا يأخذ منها الزيادة لهذا الخبر ، وخصوا به ظاهر الآية ، وإنما جاز تخصيص هذا الظاهر بخبر الواحد من قبل أن قوله تعالى: سورة البقرة الآية 229 فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ لفظ محتمل لمعان ، والاجتهاد سائغ فيه ، وقد روي عن السلف فيه وجوه مختلفة ، وكذلك قوله تعالى: سورة النساء الآية 19 وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ محتمل لمعان على ما وصفنا فجاز تخصيصه بخبر الواحد ، وهو كقوله تعالى: سورة النساء الآية 43 أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ وقوله تعالى: سورة البقرة الآية 237 وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ لما كان محتملا للوجوه واختلف السلف في المراد به -جاز قبول خبر الواحد في معناه المراد به ، وإنما قال أصحابنا: إذا خلعها على أكثر مما أعطاها ، أو خلعها على مال والنشوز من قبله أن ذلك جائز في الحكم وإن لم يسعه فيما بينه وبين الله تعالى من قبل أنها أعطته بطيبة من نفسها غير مجبرة عليه ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: مسند أحمد بن حنبل (5/73) ,سنن الدارمي البيوع (2534) . لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه ."
وأيضا: فإن النهي لم يتعلق بمعنى في نفس العقد ، وإنما تعلق بمعنى
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 607)