فهرس الكتاب

الصفحة 544 من 3663

في غيره ، وهو أنه لم يعطها مثل ما أخذ منها ، ولو كان قد أعطاها مثل ذلك لما كان ذلك مكروها ، فلما تعلق النهي بمعنى في غير العقد لم يمنع ذلك جواز العقد كالبيع عند أذان الجمعة ، وبيع حاضر لباد ، وتلقي الركبان ونحو ذلك ، وأيضا لما جاز العتق على قليل المال وكثيره ، وكذلك الصلح عن دم العمد . كان كذلك الطلاق وكذلك النكاح لما جاز على أكثر من مهر المثل ، وهو بدل البضع - كذلك جائز أن تضمنه المرأة بأكثر من مهر مثلها ؛ لأنه بدل من البضع في الحالين . .

فإن قيل: لما كان الخلع فسخا لعقد النكاح لم يجز بأكثر مما وقع عليه العقد كما لا يجوز الإقالة بأكثر من الثمن .

قيل له: قولك: إن الخلع فسخ للعقد ، خطأ ، وإنما هو طلاق مبتدأ كهو لو لم يشرط فيه بدل ، ومع ذلك فلا خلاف أنه ليس بمنزلة الإقالة ؛ لأنه لو خلعها على أقل مما أعطاها جاز بالاتفاق ، والإقالة غير جائزة بأقل من الثمن ، ولا خلاف أيضا في جواز الخلع بغير شيء ، وقد اختلف السلف في الخلع دون السلطان ، فروي عن الحسن وابن سيرين: أن الخلع لا يجوز إلا عند السلطان ، وقال سعيد بن جبير: لا يكون الخلع حتى يعظها ، فإن اتعظت وإلا هجرها ، فإن اتعظت إلا ضربها ، فإن اتعظت وإلا ارتفعا إلى السلطان فيبعث حكما من أهله وحكما من أهلها فيردان ما يسمعان إلى السلطان ، فإن رأى بعد ذلك أن يفرق فرق ، وإن رأى أن يجمع جمع .

وروي عن علي ، وعمر ، وعثمان ، وابن عمر ، وشريح ، وطاووس ، والزهري في آخرين: أن الخلع جائز دون السلطان ، وروى سعيد عن قتادة

(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 608)

قال: كان زياد أول من رد الخلع دون السلطان ، ولا خلاف بين فقهاء الأمصار في جوازه دون السلطان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت