والثاني: مبني على أن العلة دفع ضرر الشركة فيما يدوم ، وكل من المسلمين حاصل قبل البيع ، ومن حق الراغب فيه من الشريكين أن يخلص صاحبه منهما بالبيع له فإذا باع لغيره سلطه الشرع على أخذه منه ؛ لما روى مسلم عن جابر: صحيح البخاري الشركة (2363) ,صحيح مسلم المساقاة (1608) ,سنن الترمذي الأحكام (1370) ,سنن النسائي البيوع (4701) ,سنن أبو داود البيوع (3513) ,سنن ابن ماجه الأحكام (2499) ,مسند أحمد بن حنبل (3/310) ,سنن الدارمي البيوع (2628) . قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل شركة ربعة أو حائط ، لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه ، فإن شاء أخذ ، وإن شاء ترك ، فإذا باع ولم يؤذنه فهو أحق به اهـ [ مغني المحتاج ] ( 2/297 ) . .
وقال ابن قدامة رحمه الله: الشرط الثالث: أن يكون المبيع مما يمكن قسمته ، فأما ما لا يمكن قسمته من العقار ؛ كالحمام الصغير ، والرحى الصغيرة ، والعضادة ، والطريق الضيقة ، والعراص الضيقة ، فعن أحمد روايتان .
إحداهما: لا شفعة فيه ، وبه قال يحيى بن سعيد وربيعة والشافعي .
والثانية: فيها الشفعة .
إلى أن قال: والأول ظاهر المذهب ، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا شفعة في فناء ولا طريق ولا منقبة والمنقبة: الطريق الضيقة ، رواه أبو الخطاب في [ رءوس المسائل ] ، وروي عن عثمان رضي الله عنه أنه قال: ( لا شفعة في بئر ولا فحل ) ولأن إثبات الشفعة في هذا يضر بالبائع ؛ لأنه لا
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 674)
يمكنه أن يتخلص من إثبات الشفعة في نصيبه بالقسمة ، وقد يمنع المشتري لأجل الشفيع فيتضرر البائع ، وقد يمتنع البيع فتسقط الشفعة فيؤدي إثباتها إلى نفيها .
ويمكن أن يقال: إن الشفعة إنما تثبت لدفع الضرر الذي يلحقه بالمقاسمة لما يحتاج إليه من إحداث المرافق الخاصة ، ولا يوجد هذا فيما لا ينقسم .
وقولهم: إن الضرر هاهنا أكثر لتأبده .