قلنا: إلا أن الضرر في محل الوفاق من غير جنس هذا الضرر ، وهو ضرر الحاجة إلى إحداث المرافق الخاصة فلا يمكن التعدية ، وفي الشفعة هاهنا ضرر غير موجود في محل الوفاق ، وهو ما ذكرناه فتعذر الإلحاق . اهـ [ المغني ] ( 5/259 ، 260 ) . .
وقد اختلفت الرواية عن الإمام مالك رحمه الله في ذلك:
قال أبو عبد الله المواق: قال ابن رشد: الشفعة إنما تكون فيما ينقسم من الأصول دون ما لا ينقسم ، وهذا أمر اختلف فيه أصحاب مالك في [ المدونة ] :
قال مالك: إذا كانت نخلة بين رجلين فباع أحدهما حصته فلا شفعة لصاحبه فيها ، وفي [ المدونة ] أيضا ، قال مالك: في الحمام الشفعة ، وهو أحق أن تكون فيه الشفعة من الأرض ؛ لما في قسم ذلك من الضرر ، وقاله
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 675)
مالك وأصحابه أجمع . اهـ [ التاج والإكليل على شرح مختصر خليل ] ( 5/315 ) . .
وذهب الحنفية ومن وافقهم من الشافعية والمالكية والحنابلة: إلى ثبوت الشفعة في العقار مطلقا ، سواء أمكن قسمته أم لم تمكن .
وهذا القول رواية عن الإمام أحمد ، اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وغيره من أصحابه ، كما اختاره بعض أصحاب الشافعي ؛ كأبي العباس بن سريج ، وهو رواية [ المهذب ] عن الإمام مالك رحمه الله .
قال السرخسي: واستحقاق الشفعة في الحمام والرحى قولنا ، وذكر توجيه ذلك بأنه لدفع ضرر البادئ بسوء المجاورة على الدوام ، وذلك فيما لا يحتمل القسمة موجود لاتصال أحد المالكين بالآخر على وجه التأبيد والقرار .