إلى أن قال: وأيضا فمن المعلوم أنه إذا أثبت النبي صلى الله عليه وسلم الشفعة فيما يقبل القسمة ، فما لا يقبل القسمة أولى بثبوت الشفعة فيه ، فإن الضرر فيما يقبل القسمة يمكن رفعه بالمقاسمة ، وما لا يمكن فيه القسمة يكون ضرر المشاركة فيه أشد ، وظن من ظن أنها تثبت لرفع ضرر المقاسمة لا لضرر المشاركة كلام ظاهر البطلان ، فإنه قد ثبت بالنص والإجماع أنه إذا طلب أحد الشريكين القسمة فيما يقبلها وجبت إجابته إلى المقاسمة . ولو كان ضرر المشاركة هكذا في المطبوع ، ولعل الصواب: ضرر المقاسمة . أقوى لم يرفع أدنى الضررين بالتزام أعلاهما ، ولم يوجب الله ورسوله الدخول في الشيء الكثير لرفع الشيء القليل ، فإن شريعة الله منزهة عن مثل هذا .
وأما قولهم: هذا يستلزم ضرر الشريك البائع .
فجوابه: أنه إذا طلب المقاسمة ولم يمكن قسمة العين ، فإن العين تباع ويجبر الممتنع على البيع ويقسم الثمن بينهما ، وهذا مذهب جمهور العلماء ؛ كمالك ، وأبي حنيفة ، وأحمد . اهـ [ المجموع ] ( 30/381 - 384 ) . .
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 678)
وقال ابن قدامة رحمه الله في معرض توجيه القول بثبوت الشفعة فيما لا تمكن قسمته بعد أن ذكر أنه رواية عن الإمام أحمد رحمه الله: ووجه هذا عموم قوله صلى الله عليه وسلم: سنن أبو داود البيوع (3515) ,سنن ابن ماجه الأحكام (2497) . الشفعة فيما لم يقسم وسائر الألفاظ العامة ، ولأن الشفعة ثبتت لإزالة ضرر المشاركة ، والضرر في هذا النوع أكثر ؛ لأنه يتأبد ضرره . اهـ [ المغني ] ( 5/259 ) . .
وسئل الشيخ حمد بن ناصر والشيخ عبد الله بن الشيخ محمد رحمهما الله عن الشفعة في أرض لا تمكن قسمتها إجبارا .
فأجابا: هذه المسألة اختلف الفقهاء فيها وفيها قولان للعلماء ، هما روايتان عن أحمد .