فهرس الكتاب

الصفحة 613 من 3663

وقال ابن قدامة رحمه الله: القسم الثاني: ما لا تثبت فيه الشفعة تبعا ولا مفردا ، وهو: الزرع ، والثمرة الظاهرة تباع مع الأرض ، فإنه لا يؤخذ بالشفعة مع الأصل ، ثم ذكر توجيه ذلك بقوله: لأنه لا يدخل في البيع تبعا فلا يؤخذ بالشفعة ؛ كقماش الدار ، وعكسه البناء ، والغراس ، وتحقيقه: أن الشفعة بيع في الحقيقة لكن الشارع جعل له سلطان الأخذ بغير رضا المشتري فإن بيع الشجر وفيه ثمرة غير ظاهرة كالطلع غير المؤبر دخل في الشفعة ؛ لأنها تتبع في البيع فأشبهت الغراس في الأرض .

وأما ما بيع مفردا من الأرض فلا شفعة فيه ، سواء كان مما ينقل ؛ كالحيوان ، والثياب ، والسفن ، والحجارة ، والزرع ، والثمار ، أو لا ينقل ؛ كالبناء ، والغراس ، إذا بيع مفردا ، وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي . اهـ [ المغني ] ( 5/258 ) . .

وذهب الحنفية: إلى أن الثمرة في الأرض تابعة للأرض في استحقاق الشفعة استحسانا إذا شرطها المبتاع ، وأما القياس فإن الشفيع لا يأخذها ؛

(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 682)

لأنها في حكم المنفصل أشبه المتاع في الدار .

قال في [ الهداية ] : ومن ابتاع أرضا وعلى نخلها ثمر أخذها الشفيع بثمرها ، ومعناها: إذا ذكر الثمر في البيع ؛ لأنه لا يدخل مع غير ذكر ، وهذا الذي ذكره استحسان .

وفي القياس: لا يأخذه ؛ لأنه ليس يتبع ، ألا يرى أنه لا يدخل في البيع من غير ذكر فأشبه المتاع في الدار ، وجه الاستحسان: أنه باعتبار الاتصال صار تبعا للعقار كالبناء في الدار وما كان مركبا فيه فيأخذه الشفيع . اهـ [ الهداية ] ( 4/34 ) . .

وأما ما كان منفصلا عن الأرض ؛ كأثاث الدار ، والعروض ، والسفن ، والحيوانات ، وغير ذلك من المنقولات فلا شفعة فيها ؛ لأن الشفعة إنما وجبت لدفع ضرر سوء الجوار على الدوام ، والملك في المنقول لا يدوم مثل دوامه في العقار فلا تلحق به . [فتح القدير] لابن الهمام (7 / 434 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت