وذهب بعض أهل العلم إلى أن الشفعة ثابتة في كل شيء حتى في الثوب ؛ لما روى الترمذي بسند جيد عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس مرفوعا: سنن الترمذي الأحكام (1371) . الشريك شفيع ، والشفعة في كل شيء ورواه مرسلا وصحح المرسل . قال الحافظ: ورواه الطحاوي بلفظ: قضى النبي صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل شيء ورجاله ثقات [ بلوغ المرام ] ومعه شرحه [ السبل ] ( 3/62 ) . . لأن الشفعة شرعت لدفع ضررا لمشاركة . وهذا القول رواية عن الإمام أحمد .
قال ابن قدامة رحمه الله في معرض كلامه على الشفعة في المنقولات ما نصه: واختلف عن مالك وعطاء ، فقالا مرة كذلك ، ومرة قالا: الشفعة في كل شيء حتى في الثوب ، قال ابن أبي موسى: وقد روي عن أبي عبد الله رواية أخرى: أن الشفعة واجبة فيما لا ينقسم كالحجارة والسيف والحيوان وما في معنى ذلك . اهـ [ المغني ] (5/258 ) . .
وقال في [ حاشية الروض المربع ] للشيخ عبد الله العنقري على قول
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 685)
الشارح: ( فلا شفعة في منقول كسيف ونحوه ) ما نصه:
قوله: فلا شفعة في منقول ، إلى قوله: ونحوها . قال في [ الإنصاف ] : والرواية الثانية فيه الشفعة ، اختاره ابن عقيل ، وأبو محمد الجوزي ، والشيخ تقي الدين . قال الحارثي: وهو الحق ، وعنه يجب في كل مال ، حاشا منقولا ينقسم . اهـ [ الروض المربع ] ( 2/402 ) . .
وممن قال بذلك ابن حزم ، ففي [ المحلى ] ما نصه: الشفعة واجبة في كل جزء بيع مشاعا غير مقسوم بين اثنين فصاعدا من أي شيء كان مما ينقسم ومما لا ينقسم: من أرض أو شجرة واحدة فأكثر ، أو عبد ، أو ثوب ، أو أمة ، أو من سيف ، أو من طعام ، أو من حيوان ، أو من أي شيء بيع . اهـ [ المحلى ] ( 10/3 ) . .