وقال النووي: وأما المقسوم فهل تثبت فيه الشفعة بالجوار ، فيه خلاف: فذهب الشافعي ومالك وأحمد وجماهير العلماء لا تثبت بالجوار ، وحكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان ، وسعيد بن المسيب ، وسليمان بن يسار ، وعمر بن عبد العزيز ، والزهري ، ويحيى الأنصاري ، وأبي الزناد ، وربيعة ، ومالك ، والأوزاعي ، والمغيرة بن عبد الرحمن ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبي ثور ، اهـ [ شرح النووي لصحيح مسلم ] ( 11/46 ) . .
وذكر ابن قدامة رحمه الله: أن الشفعة لا تثبت إلا بشروط أربعة: أحدها: أن يكون الملك مشاعا غير مقسوم ، فأما الجار فلا شفعة له .
ثم ذكر من اختار هذا القول من أهل العلم ومن خالفه ، كأبي حنيفة وغيره ، ثم وجه القول بحصر الشفعة في الملك غير المقسوم ، فقال: ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: سنن أبو داود البيوع (3515) ,سنن ابن ماجه الأحكام (2497) . الشفعة فيما لم يقسم ، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة وروى ابن جريج عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب أو عن أبي سلمة أو عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سنن أبو داود البيوع (3515) ,سنن ابن ماجه الأحكام (2497) . إذا قسمت الأرض وحددت فلا
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 688)
شفعة رواه أبو داود .
ولأن الشفعة تثبت في موضع الوفاق على خلاف الأصل لمعنى معدوم في محل النزاع فلا تثبت فيه ، وبيان انتفاء المعنى هو: أن الشريك ربما دخل عليه شريك فيتأذى به فتدعوه الحاجة إلى مقاسمته أو يطلب الداخل المقاسمة فيدخل الضرر على الشريك بنقص قيمة ملكه وما يحتاج إلى إحداثه من المرافق ، وهذا لا يوجد في المقسوم . . . إلى أن قال: إذا ثبت هذا فلا فرق بين كون الطريق مفردة أو مشتركة . قال أحمد في رواية ابن القاسم في رجل له أرض تشرب هي وأرض غيره من نهر واحد فلا شفعة له من أجل الشرب ، إذا وقعت الحدود فلا شفعة . اهـ [ المغني ] ( 5/256 ، 257 ) . .