فهرس الكتاب

الصفحة 621 من 3663

وقال ابن القيم رحمه الله: والصواب: القول الوسط الجامع بين الأدلة الذي لا يحتمل سواه ، وهو قول البصريين وغيرهم من فقهاء الحديث: أنه إن كان بين الجارين حق مشترك من حقوق الأملاك من طريق أو ماء أو نحو ذلك ثبتت الشفعة ، وإن لم يكن بينهما حق مشترك ألبتة ، بل كان كل واحد منهما متميزا ملكه وحقوق ملكه فلا شفعة ، وهذا الذي نص عليه أحمد في رواية أبي طالب فإنه سأله عن الشفعة لمن هي ؟ فقال: إذا كان طريقهما واحدا ، فإذا صرفت الطرق وعرفت الحدود فلا شفعة ، وهو قول عمر بن عبد العزيز وقول القاضيين: سوار بن عبيد الله وعبيد الله بن الحسن العنبري . . . إلى أن قال: والقياس الصحيح يقتضي هذا القول فإن الاشتراك في حقوق الملك شقيق الاشتراك في الملك ، والضرر الحاصل بالشركة فيها كالضرر الحاصل بالشركة في الملك أو أقرب إليه ، ورفعه مصلحة للشريك من غير مضرة على البائع ولا على المشتري ، فالمعنى الذي وجبت لأجله شفعة الخلطة في الملك موجود في الخلطة في حقوقه ، فهذا المذهب أوسط المذاهب وأجمعها للأدلة ، وأقربها إلى العدل ، وعليه يحمل الاختلاف عن عمر رضي الله عنه حيث قال: لا شفعة فيما إذا وقعت الحدود وصرفت الطريق ، وحيث أثبتها فيما إذا لم تصرف الطرق ، فإنه قد روي عنه هذا وهذا . وكذلك ما روي عن علي رضي الله عنه ، فإنه قال: ( إذا حدت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة ) ومن تأمل أحاديث شفعة الجار رآها صريحة في ذلك ، وتبين له بطلان حملها على الشريك ، وعلى حق الجوار غير الشفعة ، وأجاب رحمه الله عن حديث أبي

(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 691)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت