فهرس الكتاب

الصفحة 627 من 3663

حقوق لا توجد في الجوار ، فإن الملك في الشركة مختلط ، وفي الجوار متميز ، ولكل من الشريكين على صاحبه مطالبة شرعية ومنع شرعي ؛ أما المطالبة ففي القسمة ، وأما المنع فمن التصرف ، فلما كانت الشركة محلا للطلب ومحلا للمنع كانت محلا للاستحقاق بخلاف الجوار ؛ فلم يجز إلحاق الجار بالشريك وبينهما هذا الاختلاف ، والمعنى الذي وجبت به الشفعة: رفع مئونة المقاسمة ، وهي مئونة كثيرة ، والشريك لما باع حصته من غير شريكه فهذا الدخيل قد عرضه لمئونة عظيمة فمكنه الشارع من التخلص منها بانتزاع الشقص على وجه لا يضر بالبائع ولا بالمشتري ، ولم يمكنه الشارع من الانتزاع قبل البيع ؛ لأن شريكه مثله ومساو له في الدرجة فلا يستحق عليه شيئا إلا ولصاحبه مثل ذلك الحق عليه ، فإذا باع صار المشتري دخيلا والشريك أصيلا ، فرجح جانبه ، وثبت له الاستحقاق ، قالوا:

وكما أن الشارع يقصد رفع الضرر عن الجار فهو أيضا يقصد رفع الضرر عن المشتري ، ولا يزيل ضرر الجار بإدخال الضرر على المشتري ، فإنه محتاج إلى دار يسكنها هو وعياله ، وإذا سلط الجار على إخراجه وانتزع داره منه أضر به إضرارا بينا . وأي دار اشتراها وله جار فحاله معه هكذا وتطلبه دارا لا جوار لها كالمتعذر عليه أو كالمتعسر ، فكان من تمام حكمة الشارع أن أسقط الشفعة بوقوع الحدود وتصريف الطرق ؛ لئلا يضر الناس بعضهم بعضا ، ويتعذر على من أراد شراء دار لها جار أن يتم له مقصوده ، وهذا بخلاف الشريك وأن المشتري لا يمكنه الانتفاع بالحصة التي اشتراها والشريك يمكنه ذلك بانضمامها إلى ملكه فليس على المشتري ضرر في انتزاعها منه وإعطائه ما اشتراها به . قالوا: وحينئذ تعين حمل أحاديث

(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 696)

شفعة الجوار على مثل ما دلت عليه أحاديث شفعة الشركة فيكون لفظ الجار فيها مرادا به الشريك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت