فهرس الكتاب
2 -وأما القول: بأن العقار إذا كان مقسوما معروف الحدود مصرفة طرقه فلا ضرر على مالكه بتداول الأيدي المجاورة فغير صحيح . ذلك أن في الضرر الذي قصد الشارع رفعه ضرر سوء الجوار ، فإن الجار قد يسيء الجوار غالبا ، فيعلي الجدار ، ويتتبع العثار ، ويمنع الضوء ، ويشرف على العورة ، ويطلع على العثرة ، ويؤذي جاره بأنواع الأذى ، وقد أجمعت الأدلة على ثبوت الشفعة للشريك لدفع الضرر الناشئ عنه اشتراك في الغالب ، فإذا ثبتت الشفعة في الشركة في العقار لإفضائها إلى المجاورة فحقيقة المجاورة أولى بالثبوت فيها .
3 -وأما الاحتجاج بما في [ صحيح البخاري ] : صحيح البخاري البيوع (2099) ,سنن الترمذي الأحكام (1370) ,سنن أبو داود البيوع (3514) ,سنن ابن ماجه الأحكام (2499) ,مسند أحمد بن حنبل (3/296) . فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة فعلى فرض انتفاء الإدراج من جابر فإن الجار المشترك مع غيره في مرفق خاص ما ، مثل: أن يكون طريقهما واحدا ، أو أدنى يشتركا في شرب أو مسيل أو نحو ذلك من المرافق الخاصة لا يعتبر مقاسما مقاسمة كلية ، بل هو شريك لجاره في بعض حقوق ملكه ، إذا كان طريقهما واحدا لم تكن الحدود كلها واقعة ، بل بعضها حاصل ، وبعضها منتف ، إذ وقوع الحدود من كل وجه يستلزم أو يتضمن تصريف الطرق انظر [ إعلام الموقعين ] ( 2/116 -126 ) و [ نيل الأوطار ] ( 5/352 ، 353 ) . .
4 -وأما القول بأن الشفعة شرعت للشريك لدفع ضرر المقاسمة فغير
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 698)
مسلم به ، فمشروعيتها لرفع الضرر مطلقا ، سواء كان الضرر ناتجا عن المقاسمة أم عن الاشتراك . وتخصيص الشفعة برفع ضرر معين دون غيره من الأضرار تخصيص يحتاج إلى ما يسنده شرعا ، وأيضا فلو كانت الشفعة مشروعة لدفع ضرر المقاسمة فقط ؛ لثبتت مشروعيتها في المنقولات المشتركة لرفع ضرر المقاسمة فيها .