فهرس الكتاب
4 -الشفعة فيما انتقل إلى الغير بعوض غير مسمى
إذا انتقل ما يجب فيه الشفعة إلى الغير بعوض غير مسمى:
فقد ذهب الحنفية إلى نفي الشفعة فيه .
قال في [ الهداية ] : ولا شفعة في الدار التي يتزوج الرجل عليها أو يخالع المرأة بها أو يستأجر بها دارا أو غيرها أو يصالح بها عن دم عمد أو يعتق عليها عبدا ؛ لأن الشفعة عندنا إنما تجب في مجادلة المال بالمال لما بينا ، وهذه الأعواض ليست بأموال ، فإيجاب الشفعة فيها خلاف المشروع ،
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 705)
وقلب الموضوع . . . إلى أن قال: أو يصالح عنها بإنكار ؛ لأنه يحتمل أنه بذل المال افتداء ليمينه وقطعا لشغب خصمه كما إذا أنكر صريحا . اهـ [ الهداية ] ( 4/35 ، 36 ) . .
وذهب المالكية إلى إثباتها:
قال في [ المدونة ] : قلت: أرأيت إن تزوجت على شقص من دار ، أو خالعت امرأتي على شقص من دار ، أيكون في ذلك الشفعة في قول مالك ؟ قال: نعم ، مثل: النكاح والخلع ، وقلت: فبماذا يأخذ الشفيع في الخلع والنكاح والصلح في دم العمد الشقص ؟ قال: أما في النكاح والخلع ، فقال لي مالك: يأخذ الشفيع الشقص بقيمته ، وأرى الدم العمد مثله يأخذه بقيمته اهـ [ المدونة ] ( 5/441 ) . .
وذهب الشافعية إلى ثبوت الشفعة فيما أخذ بعوض غير مالي:
قال الشربيني على قول صاحب [ المنهاج ] : وإنما تثبت في ملك بمعاوضة ملكا لازما متأخرا عن ملك الشفيع ، كمبيع ومهر وعوض خلع وصلح دم ونجوم وأجرة ورأس مال مسلم . قال: بمعاوضة محضة كالبيع ، أو غير محضة كالمهر ، أما البيع فبالنص والباقي بالقياس عليه ، بجامع الاشتراك في المعاوضة مع لحوق الضرر . اهـ [ مغني المحتاج ] ( 2/298 ) . .
وأما الحنابلة: فالصحيح من المذهب: أنه لا شفعه فيه ؛ لأنه مملوك بلا مال أشبه الموهوب والموروث ، ولأنه يمتنع أخذه بمهر المثل وبقيمته ؛
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 706)
لأنها ليست عوض الشقص .