وذهب جمهور الحنابلة إلى القول بنفي الشفعة عن الخلطة بالوقف: لأن من شروط الأخذ بالشفعة: أن يكون الشفيع مالكا لما يشفع به ، والوقف لا يعتبر ملكا تماما لمن هو بيده ، سواء كان ناظرا أو موقوفا عليه ؛ لأنه ليس مطلق التصرف فيه .
قال ابن قدامة رحمه الله: ولا شفعة بشركة الوقف ، ذكره القاضيان: ابن أبي موسى ، وأبو يعلى ، وهو ظاهر مذهب الشافعي ؛ لأنه لا يؤخذ بالشفعة فلا تجب فيه كالمجاور وغير المنقسم ؛ ولأننا إن قلنا: هو غير مملوك ، فالموقوف عليه غير مالك ، وإن قلنا: هو مملوك فملكه غير تام ؛ لأنه لا يفيد إباحة التصرف في الرقبة ، فلا يملك به ملكا تاما . وقال أبو الخطاب: إن قلنا: هو مملوك وجبت به الشفعة ؛ لأنه مملوك بيع في شركة شقص فوجبت الشفعة كالطلق ، ولأن الضرر يندفع عنه بالشفعة كالطلق ، فوجبت فيه كوجوبها في الطلق ، وإنما لم يستحق بالشفعة ؛ لأن الأخذ بها بيع ، وهو مما لا يجوز بيعه . اهـ [ المغني ] ( 5/284 ) . .
وللشيخ عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله رأي في ثبوت الشفعة به فقد قال ما نصه:
فلو باع الشريك الذي ملكه طلق فلشريكه الذي نصيبه وقف الشفعة ؛ لعموم الحديث المذكور ووجود المعنى ، بل صاحب الوقف إذا لم يثبت له شفعة يكون أعظم ضررا من صاحب الطلق ؛ لتمكن المالك من البيع ،
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 711)
بخلاف مستحق الوقف فإنه يضطر إلى بقاء الشركة ، وأما استدلال الأصحاب بقولهم: إن ملكه ناقص ، فالحديث لم يفرق بين الذي ملكه ناقص أو كامل ، ومنعنا إياه من البيع لتعلق حقوق من بعده به ، فالصواب إثبات الشفعة إذا باع الشريك ، سواء كان شريكه صاحب ملك طلق أو مستحقا للوقف . اهـ [ الفتاوى السعدية ] ص 438 . .
وقال المنقور نقلا عن [ جمع الجوامع ] : للوقف ثلاث صور:
الأولى: إذا كان البعض وقفا والبعض ملكا ، فبيع الملك هل يأخذ رب الوقف بالشفعة ؟ على وجهين .