ثم قال بعد مناقشة القائلين بمنع شفعة الصبي: إذا ثبت هذا ، فإن ظاهر قول الخرقي: أن للصغير إذا كبر الأخذ بها ، سواء عفا عنها الولي أو لم يعف ، وسواء كان الحظ في الأخذ بها أو في تركها ، وهو ظاهر كلام أحمد في رواية ابن منصور ، له الشفعة إذا بلغ فاختار ولم يفرق ، وهذا قول الأوزاعي ، وزفر ، ومحمد بن الحسن ، وحكاه بعض أصحاب الشافعي عنه ؛ لأن المستحق للشفعة يملك الأخذ بها ، سواء كان الحظ فيها أو لم يكن فلم يسقط بترك غيره كالغائب إذا ترك وكيله الأخذ بها .
إلى أن قال: والحكم في المجنون المطبق كالحكم في الصغير سواء ؛ لأنه محجور عليه لحظه، وكذلك السفيه لذلك .
وأما المغمى عليه فلا ولاية عليه ، وحكمه حكم الغائب والمجنون ، ينتظر إفاقته . اهـ [ المغني ] ( 5/280 - 283 ) . .
وذهب بعض أهل العلم إلى القول بمنع الصغير من الشفعة حيث لا يمكنه أخذها في الحال ولا يمكن الانتظار بها حتى يبلغ لما في ذلك من الإضرار بالمشتري ، وليس لوليه أخذها ؛ لأنه لا يملك العفو عنها فهو لا
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 720)
يملك الأخذ بها . ويروى هذا القول عن النخعي ، والحارث العكلي ، وابن أبي ليلى .
وقد رد ابن قدامة رحمه الله على أهل هذا القول ، فقال ما نصه:
قولهم: لا يمكن الأخذ غير صحيح ؛ فإن الولي يأخذ بها كما يرد المعيب ، وقولهم: لا يمكنه العفو يبطل بالوكيل فيها ، وبالرد بالعيب ، فإن ولي الصبي لا يمكنه العفو، ويمكنه الرد ؛ ولأن في الأخذ تحصيلا للملك للصبي ونظرا له ، وفي العفو تضييع وتفريط في حقه ، ولا يلزم من ملك ما فيه الحظ ملك ما فيه التضييع ، ولأن العفو إسقاط لحقه والأخذ استيفاء له . . . إلى أن قال: وما ذكروه من الضرر في الانتظار يبطل بالغائب . اهـ [ المغني ] ( 5/281 ) . .