8 -شفعة الغائب
ذهب جمهور أهل العلم إلى: أن الغائب على حقه في الشفعة وإن طالت غيبته ، روى ذلك شريح والحسن وعطاء ، وبه قال الأئمة الأربعة: أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد والليث والثوري والأوزاعي والعنبري ؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: سنن أبو داود البيوع (3515) ,سنن ابن ماجه الأحكام (2497) . الشفعة فيما لم يقسم .
قال ابن رشد: فإن الذي له الشفعة رجلان: حاضر ، أو غائب ، فأما الغائب فأجمع العلماء على أن الغائب على شفعته ما لم يعلم ببيع شريكه .
واختلفوا إذا علم وهو غائب .
فقال قوم: تسقط شفعته .
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 721)
وقال قوم: لا تسقط ، وهو مذهب مالك ، والحجة له ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث جابر: أنه قال: الجار أحق بصقبه أو قال: سنن الترمذي الأحكام (1369) ,سنن أبو داود البيوع (3518) ,سنن ابن ماجه الأحكام (2494) ,مسند أحمد بن حنبل (3/303) ,سنن الدارمي البيوع (2627) . بشفعته ينتظر بها إذا كان غائبا وأيضا فإن الغائب في الأكثر معوق عن الأخذ بالشفعة فوجب عذره .
وعمدة الفريق الثاني: أن سكوته مع العلم قرينة تدل على رضاه بإسقاطها . اهـ [ بداية المجتهد ] ( 2/259 ) . .
وفي [ المدونة ] : قلت: أرأيت الغائب إذا علم بالشراء وهو شفيع ولم يقدم يطلب الشفعة حتى متى تكون له الشفعة ؟ قال: قال مالك: لا تقطع عن الغائب الشفعة بغيبته . قلت: علم أو لم يعلم ؟ قال: ليس ذلك عندي إلا فيما علم ، وأما فيما لم يعلم فليس فيه كلام ولو كان حاضرا . اهـ [ المدونة ] ( 5/418 ) . .
وقال ابن قدامة رحمه الله على قول الخرقي: ( ومن كان غائبا وعلم بالبيع وقت قدومه فله الشفعة وإن طالت غيبته ) . ما نصه: