وجملة ذلك: أن الغائب له شفعة في قول أكثر أهل العلم . وذكر توجيه القول بذلك فقال: ولنا عموم قوله عليه السلام: سنن أبو داود البيوع (3515) ,سنن ابن ماجه الأحكام (2497) . الشفعة فيما لم يقسم وسائر الأحاديث ، ولأن الشفعة حق مالي وجد سببه بالنسبة إلى الغائب فيثبت له كالإرث ؛ ولأنه شريك لم يعلم بالبيع فتثبت له الشفعة عند علمه كالحاضر إذا كتم عنه البيع والغائب غيبة قريبة . اهـ [ المغني ] ( 5/274 ) . .
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 722)
وذهب بعض أهل العلم: إلى القول بمنع الغائب من الشفعة ؛ لما فيه من الإضرار بالمشتري بامتناعه عن التصرف في ملكه حسب اختياره خشية انتزاعه منه ، وهذا القول مروي عن النخعي والحارث العكلي والبتي .
ورد ابن قدامة القول بتضرر المشتري بأن ضرره يندفع بإيجاب القيمة له ، وقد يرد على ذلك بأن غيبته ما دامت غير محددة بحيث تصل إلى عشر سنين أو أكثر ، فإن تضرر المشتري ببقاء مشتراه معلقا حتى يحضر فيقرر رغبته في الشفعة من عدمها لا يقابل برد القيمة إليه ؛ لما في ذلك من تعطل هذه القيمة عن الإدارة ، فضلا عما في ذلك من تعطيل هذا العقار عن التعمير لتكون منفعته العامة والخاصة أكثر .