فهرس الكتاب

الصفحة 654 من 3663

9 -شفعة الوارث

اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في جواز شفعة الوارث من عدمه تبعا لاختلافهم في متعلق حق الشفعة: هل هو متعلق بالملك فيورث ، أم بالمالك فيمتنع إرثه لموت صاحبه ، وقد تحصل من اختلافهم في المسألة ثلاثة أقوال:

أحدهما: إذا لم يأخذها الشفيع قبل موته فلا يجوز لوارثه أخذها مطلقا ، سواء طالب بها مورثه أم لم يطالب بها ؛ لأن سبب أخذه الشفعة زال بموته وهو الملك ، وقيام السبب إلى وقت الأخذ شرط لثبوت الحق في ذلك ، وقد قال بهذا القول جمهور أهل الرأي .

قال السرخسي: وإذا مات الشفيع بعد البيع ، وقبل أن يأخذ بالشفعة لم

(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 723)

يكن لوارثه حق الأخذ بالشفعة عندنا ، ثم علل ذلك بقوله: ونحن نقول: مجرد الرأي والمشيئة لا يتصور فيه الإرث ؛ لأنه لا يبقى بعد موته ليخلفه الوارث فيه ، والثابت له بالشفعة مجرد المشيئة بين أن يأخذ أو يترك ، ثم السبب الذي به كان يأخذ بالشفعة يزول بموته وهو ملكه ، وقيام السبب إلى وقت الأخذ شرط لثبوت حق الأخذ له . اهـ [ المبسوط ] ( 14/116 ) . .

وقال في [ الدر المختار ] : ويبطلها موت الشفيع قبل الأخذ بعد الطلب أو قبله ، ولا تورث خلافا للشافعي . قال في الحاشية: قوله: ( ويبطلها موت الشفيع . . إلخ ) لأنها مجرد حق التملك ، وهو لا يبقى بعد موت صاحب الحق فكيف يورث ؟! اهـ [ حاشية ابن عابدين ] ( 6/241 ) . .

القول الثاني: أن حق الشفعة لا يورث إلا إذا طالب بها الشفيع قبل موته ؛ لأنه متعلق بالمالك ، دون الملك ، فحيث مات قبل طلب حقه في الشفعة فإن موته مسقط لذلك الحق ، وهذا قول جمهور العلماء من الحنابلة وغيرهم .

قال ابن قدامة رحمه الله في كلامه على قول الخرقي: ( والشفعة لا تورث إلا أن يكون الميت طالب بها ) ما نصه:

وجملة ذلك: أن الشفيع إذا مات قبل الأخذ بها لم يخل من حالين: أحدهما: أن يموت قبل الطلب بها فتسقط ولا تنتقل إلى الورثة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت